<<  <  ج: ص:  >  >>

[مسألة في أحكام الحيل]

* الحِيلُ لا يصلحُ القولُ بإطلاقِ بُطلانهَا، بلْ هي واقعةٌ على ثلاثة أقسامٍ:

1ـ متَّفقٌ على بُطلانه، وهو: ما هدَمَ دليلاً شرعيًّا أو ناقضَ مصلحةً مُعتبرةً.

مثالهُ: ما وردَ في حديث جابرِ بن عبد الله رضي الله عنهمَا: أنَّهُ سمعَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ عامَ الفتحِ وهوَ بمكَّةَ: ((إنَّ الله ورسولهُ حرَّم بيعَ الخمرِ والميتةِ والخنزيرِ والأصنامِ)) فقيلَ: يا رسول الله، أرأيتَ شُحومَ الميتةِ، فإنَّها يُطلَى بها السُّفُنُ، ويُدهنُ بها الجُلودُ، ويستصبحُ بها النَّاسُ؟ فقالَ: ((لا، هوَ حرامٌ)) ، ثمَّ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندَ ذلكَ: ((قاتل الله اليهودَ، إنَّ الله لمَّا حرَّمَ شُحومَهَا جملُوهُ، ثمَّ باعُوهُ، فأكلُوا ثمنهُ)) [متفقٌ عليه] .

وهذا النَّوعُ من الحِيلِ مشهورٌ عن اليهودِ، كما في قصَّةِ السَّبتِ كذلكَ وغيرهَا.

2ـ متَّفقٌ على جوازِهِ، وهوَ ما جاءتِ الشَّريعةُ بالإذنِ فيهِ، وما كَانَ كذلكَ فليسَ فيه إلاَّ تحقيقُ المصلحةِ الرَّاجحةِ.

مثالُهُ: الاحْتِيالُ بقولِ كلمةِ الكُفرِ عندَ الإكراهِ عليهَا دفعًا للأذى عنِ النَّفسِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>