<<  <  ج: ص:  >  >>

حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة:50] .

الثَّاني: مراعاتُها عندَ الاستِنباطِ والنَّظرِ في المُستجِدَّاتِ والحوادِثِ فيما طريقُه الاجتِهاد، لأنَّ القصدَ إلى مُوافقَةِ الحقِّ لا يُمكنُ من غيرِ اعتبار نوعِ مُطابَقَةِ في ذلكَ الاجتِهادِ لحُكمِ الله عزَّوجلَّ، وتلكَ المُطابقَةُ ليسَتْ بمجرَّدِ الألفاظِ، بلْ بالمعاني الَّتي لم تُستعملِ الألفاظُ في الحقيقَةِ إلاَّ للإبانَةِ عنهَا، وتلكَ المعانِي هيَ حِكَمُ التَّشريعِ، وهيَ عِللُ الأحكامِ، وهيَ مصالحُ العِبادِ.

وجملَةُ ما ترجعُ إليهِ المصالحُ ثلاثةُ أنواعٍ لا رابعَ لهاَ تقدَّم ذكرُها موجزَةً في (دليلِ المصلحة المُرسلة) وهذا مقامُ بيانِهَا فهيَ:

1ـ الضَّروريَّات:

وهيَ كلُّ أمرٍ لا بدَّ منهُ القِيامِ مصالحَ الدِّينِ والدُّنيَا، بحيثُ إذا فُقِدَ لم تجرِ مصالحُ الدُّنيَا على استِقامَةٍ، بلْ على فسادٍ وهلاكٍ وفي الآخرَةِ على خِزيٍ ونَدامَةٍ وخُسرانٍ مُبينٍ.

وتلكَ الضَّروراتُ خمسٌ: الدِّينُ، والنَّفسُ، والعقلُ، والمالُ، والعِرضُ.

وجاءتِ الشَّريعَةُ لحِفظِهَا بأمريْنِ:

الأوَّلُ: ما يُقيمُ أركَانَهَا ويُثبِّتُ قواعِدَهَا.

والثَّاني: ما يدْرأُ عنها الاختلالَ الواقعَ أو المُتوقَّعَ.

<<  <  ج: ص:  >  >>