<<  <  ج: ص:  >  >>

اعتِبارُه إذا لم يبْطُل بهِ ضرورِيٌّ من الخمسِ، وإن تعلَّق بأدبٍ كانَ الشَّرطُ لاعتِبارِهِ أن لا يبطُلَ ضرُوريًّا ولا يورِدَ حرجًا وعُسرًا، ويُلاحظُ أنَّ الحاجيَّاتِ والتَّحسيناتِ كالمُتمِّماتِ للضَّروريَّاتِ.

والضَّروراتُ الخمسُ متَفاوِتَةٌ فيما بينهَا في قوَّةِ الضَّرورَةِ، فحفظُ الدِّين يُسترخصُ لأجلِهِ النَّفسُ والمالُ، وحفظُ النَّفسِ مُقدَّمٌ على حفظِ المالِ، فإنَّها تُفتَدَى بالمالِ، والمالُ يُمكنُ استِدراكُ ما يفوتُ منهُ بخلافِ النَّفسِ، وحفظُ العِرضِ بالعِفَّةِ من الزِّنا يُفتَدى بالمالِ، بلْ بالنَّفسِ، وحفظُ العقلِ يُغتفرُ فيهِ ما لا يُغْتفرُ في غيرِهِ من الضَّروريَّاتِ بالعُذرِ.

ودرجاتُ ذلكَ مُتفاوتَةٌ باعتباراتٍ تُدركُ من أحكامِ الإكراهِ، وحالِ الضَّرورَةِ.

والتَّحقيقُ أنَّ ترتيبَ الضَّروريَّاتِ ليسَ لهُ قانونٌ واضحٌ يُعوَّلُ عليهِ، وهيَ كما أشرْتُ تتفاوتُ باعتبارَاتِ، فلذَا لا يندرجُ ترتيبُها ضمنَ أُصولِ المقاصِدِ، وإنَّما التَّرتيبُ صحيحٌ في ترتيبِ المصالحِ من حيثُ الجُملَةُ.

* القواعد المبنيَّة على مراعاة مقاصد التشريع:

بمُراعاةِ مقاصدِ التَّشريعِ المتقدِّمَةِ اسْتفيدَتْ جُملَةٌ من القواعِدِ والضَّوابطِ العامَّةِ ممَّا يتحقَّقُ به نفُ المُكلَّفِ، وهي في الحقيقةِ قواعدُ

<<  <  ج: ص:  >  >>