<<  <  ج: ص:  >  >>

ولقدْ صحَّ عن عائشةَ رضي الله عنهَا قالتْ: ما خُيِّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمريْنِ إلاَّ أخَذَ أيسرَهُمَا ما لم يكُن إثمًا، فإنْ كانَ إثمًا كانَ أبعدَ النَّاسِ منهُ [متفقٌ عليه] .

فإذا كانَ الأمرانِ ليسَ فيهمَا حكمٌ في الشَّرعِ وتردَّدَ فيهمَا نظرُ الفقيهِ ألحقَهُمَا بالأصلِ، وهوَ عدمُ الإثمِ، ثمَّ يُرجِّحُ الأخذَ بأيسرِهمَا بناءً على الأصلِ في قواعدِ الشَّرعِ، وهديِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.

وليسَ هذا فيماَ يقوَى فيه جانبُ الشُّبهَةِ، فإنَّ ما كانَ كذلكَ فطريقُ الفقيهِ فيه الإمساكُ عن إبداءِ الرَّأي، إذْ لا يصحُّ أن يُفتى بمُقتضَى الشُّبهةِ لأنَّها ليستْ حكمًا، وأمَّا في نفسهِ فيترُكُ الشُّبهاتِ ورعًا ما وجَدَ إلى ذلكَ سبيلاً.

* منافاة البدعة لمقاصد التشريع:

استيعابُ الشَّريعةِ للأحكامِ، ومجيءُ جميعِ تلكَ الأحكامِ على العدلِ والحقِّ، معَ قصدِ التَّيسيرِ ورفعِ الحرَجِ، يُنافي الزِّيادَةَ عليهَا والاستِدراكَ.

وما يُستفادُ من الأحكامِ للمستجدَّاتِ بطريقِ القياسِ الصَّحيحِ أو المصالحِ المُرسلَةِ أوِ الاستِصحابِ راجعٌ إلى تلكَ الأحكامِ، وهوَ منها ليسَ بخارجٍ عنهَا، ومُتناسبٌ مع مقاصدِ هذه الشَّريعةِ لتحقيقِ

<<  <  ج: ص:  >  >>