<<  <  ج: ص:  >  >>

[3ـ الترجيح]

* تعريفه:

هوإثباتُ مرتبَةٍ في أحدِ الدَّليلينِ على الآخرِ.

وهوَ إنَّما يصحُّ بين الدَّليلينِ الثَّابتينِ من جهَةِ النَّقلِ في نظرِ الفقيهِ، يكونَانِ مُتضادَّينِ لا سبيلَ لإعمالِهما جميعًا، ولا سبيلَ للقولِ بالنَّسخِ، فالفقيهُ مُضطرٌّ لاختيارِ القولِ بأحدِهِمَا وتركِ الآخرِ.

* بين النظرية والواقع:

التَّرجيحُ طريقٌ اجتهادِيٌّ، والمُرجَّحاتُ قرائنُ يستعملُهَا الفقيهِ، لوزْنِ الدَّليلَينِ، فأيُّهما رَجَحَتْ كِفَّتهُ بالقرينَةِ فالحُكمُ لهُ ويسقُطُ الآخرُ.

لكنْ أينَ موضِعُ هذه الصُّورَةِ من الواقعِ؟

إنَّ حقيقَةَ الاضطِرارِ إلى التَّرجيحِ بينَ دليلينِ تعذَّر الجمعُ بينهُمَا؛ وتعذَّر العلمُ بالنَّسخِ فيهمَا؛ أمرٌ نادرٌ الوُرودِ والوُجودِ، وإذا وقع فلاَ يعدَمُ المُجتهدُ سبيلاً للتَّرجيحِ، وذلكَ بما حقيقتُهُ التَّضعيفُ لأحدِ الدَّليلينِ:

1ـ إمَّا من جهَةِ نقلِ الرِّوايتينِ، فتكونُ إحداهُمَا أقوَى من الأخرَى في حفظِ رُواتِهَا وإتقانِهمْ، أو بكثرتِهِم مع الإتقانِ، فيُحكمُ للدَّليلِ

<<  <  ج: ص:  >  >>