<<  <  ج: ص:  >  >>

وتيسيرًا على النَّاسِ.

مثالها: الإذنُ في بيعِ السَّلمِ (أو: السَّلف) ، أو عقدِ الاستِصناعِ، مع أنَّ كلاًّ منهما بيع معدومٍ ليسَ موجودًا وقتَ التَّعاقُدِ، نعمْ ذلك بشُروطٍ، كما قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: ((منْ أسلفَ في شيءٍ ففي كيلٍ معلومٍ، ووزنٍ معلومٍ، على أجلٍ معلومٍ)) [متَّفقٌ عليه عن ابنِ عبَّاسٍ] .

[درجات الأخذ بالرخص]

الأخذُ بالرُّخصِ الشَّرعيَّةِ يتفاوَتُ حكمُهُ إباحَةً ونَدبًا ووجوبًا، فهو على أربعِ درجاتٍ:

1ـ التخييرُ بين الأخذِ بالرُّخصةِ وتركهَا.

مثالهُ: الفطرُ للمسافرِ عند استواءِ حالهِ بالصَّومِ والفطرِ، فإنَّ له أن يُفطرَ أو يصومَ من غيرِ بأسٍ، كما قال حمزَةُ بنُ عمرٍو الأسلميُّ للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَأصُومُ في السَّفرِ؟ وكان كثيرَ الصَّومِ، فقالَ: ((إن شئتَ فصُمْ، وإنْ شئتَ فأفطِرْ)) [متفقٌ عليه] .

2ـ تفصيلُ الأخذِ بالرُّخصةِ.

مثالهُ: قصرُ الصَّلاةِ في السَّفرِ، فإنَّها رُخصةٌ جرىالعملُ النَّبويُّ على الأخذِ بها في جميعِ الأسفارِ، حتَّى أنهُ لم يصحَّ أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أتمَّ صلاةً قطُّ في السَّفرِ، وهذه المُداومةُ دالَةٌ على تفصيل الأخذ بالرُّخصةِ.

هذا على مذهبِ جمهورِ العلماءِ في أنَّ قصرَ الصَّلاةِ في السَّفرِ سُنَّةٌ،

<<  <  ج: ص:  >  >>