<<  <  ج: ص:  >  >>

القصدِ يقينًا.

ومنَ الفُقهَاءِ من شبَّهَ (المُغمَى عليه) بالمَجْنُونِ، وهذا خطَأٌ في التَّحقيقِ لبَسْطِهِ موضعٌ آخرُ.

[5ـ المرض:]

المريضُ ثابتَةٌ في حقِّهِ الأهليَّتانِ: أهليَّةُ الوُجوبِ، وأهليَّةُ الأدَاءِ، لكنْ للمريضِ تأثيرٌ في بعضِ الأحكامِ يُسبِّبُها هَذا العارضُ، فَلِذا تسقُطُ عنهُ المُطالبَةُ بما يعْجِزُ عنهُ من حقُوقِ الله تعالى، كَعَجزِهِ عنِ القيامِ في الصَّلاةِ، وجوازِ الفِطْرِ من رَمضَانَ، وغير ذلكَ.

أمَّا عُقودِهِ وتصرُّفاتِه، فإنَّها صحيحةٌ جميعًا فإنَّ لهُ تمامَ العقلِ وكمالَ الأهليَّةِ، فبيعُهُ ونِكَاحُهُ وطلاقُهُ وغيرُ ذلكَ من عُقُودِهِ صحيحٌ نافذٌ.

لكن اختلَفَ الفُقَهاءُ في نِكاحِهِ وطلاقِهِ في مرضِ الموتِ، فأمَّا النِّكاحُ فأبْطلَهُ بعضُهُم وصحَّحَهُ الجُمهورُ، وعلَّةُ من أبطلَهُ أنَّهُ قصَدَ بهِ الإضرارُ بالورَثََةِ بإدْخَالِ وارثٍ جديدٍ عليهِمْ، وقولُ الجمهُورِ هُوَ المُوافِقُ للأصلِ، وأمَّا طلاقُه إذا كانَ بائنًا فصحيحٌ ماضٍ عندَهُم لكنَّهُم اختلفُوا في توريثِ المطلَّقَةِ منهُ، فجمهورُهُمْ على أنَّهَا ترثُ منهُ، وطائفَةٌ منهمُ الشَّافعِيُّ أنَّهَا لا تَرثُ منهُ.

وصحَّ أنَّ عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ طلَّقَ امْرَأتَهُ البتَّةَ وهوَ مريضٌ،

<<  <  ج: ص:  >  >>