<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الأواخر بحبسها في معتكف التهذيب حتى تتلاشى تلك النفس المتمردة وتفنى، وتتولد في تلك الليالي والأيام نفس جديدة وادعة مطمئنة تلين لك عند الطاعات إذا أمرتها، وتثور عليك عند المعاصي إذا راودتها، فقد وُلدت ولادة شرعية في مكان وزمان طاهرين ونشأت وتربَّت في كنف الصالحين، فلن تراها بعد ذلك إلا على الخير.

إنها ولادةٌ لنفس ذات إمامة في الدين، تنشأت على مهد الولاية، وترفِّت في سلك الرهبوت والتبتل.

***

[القاعدة التاسعة]

[كيفية تحصيل حلاوة الطاعات]

أما كون الطاعة ذات حلاوة فيدل له قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - رسولاً" (1) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاثة من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله، ومن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار" (2) ، ولما نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أصحابه عن الوصال


(1) رواه أحمد ومسلم.
(2) رواه البخاري ومسلم.

<<  <   >  >>