<<  <   >  >>

هو الدواء ولمرارته استبشعته الطباع وبقيت العلة مزمنة وصار الداء عُضالاً، حتى إن الأكابر اجتهدوا أن يصلوا ركعتين لا يحدّثون أنفسهم فيها بأمور الدنيا فعجزوا عن ذلك، فإذن لا مطمع فيه لأمثالنا، وليته سلم لنا من الصلاة شطرها أو ثلثها من الوساوس لتكون ممن خلط عملاً صالحًا وآخر سيئًا.

وعلى الجملة فهمة الدنيا وهمة الآخرة في القلب مثل الماء الذي يصب في قدح مملوء بخلّ، فبقدر ما يدخل فيه الماء يخرج من الخل لا محالة ولا يجتمعان.

***

بيان تفصيل ما ينبغي أن يحضر في القلب عند

كل ركن وشرط من أعمال الصلاة

فنقول: حقك إن كنت المريدين للآخرة أن لا تغفل أولاً عن التنبيهات التي في شروط الصلاة وأركانها، أما الشروط السوابق فهي الآذان والطهارة وستر العورة واستقبال القبلة والانتصاب قائمًا والنية.

فإذا سمعت نداء المؤذن فاحضر في قلبك هول النداء يوم القيامة، وتشمّر بظاهرك وباطنك للإجابة والمسارعة، فإن المسارعين إلى هذا النداء هم الذين يُنادون باللطف يوم العرض

<<  <   >  >>