للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

١٢٣٢ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله (١):

بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن الداخل عبد الرحمن، سلطان الأندلس، المدعو: أمير المؤمنين، الناصر لدين الله، أبو المطرف الأموي، المرواني.

كان أبوه محمد ولي عهد والده عبد الله بن محمد، فقتله أخوه أبو القاسم المطرف، فقتله أبوهما به.

ففي سنة سبع وسبعين ومائتين قتل محمد، وله سبع وعشرون سنة، وتأخر قتل المطرف إلى رمضان، سنة اثنتين ومائتين. ولما قتل محمد، كان لعبد الرحمن هذا عشرون يومًا. وولي الخلافة بعد جده.

قال ابن حزم: كانت خلافته من المستطرف؛ لأنه كان شابًا، وبالحضرة جماعة من أعمامه، وأعمام أبيه، فلم يعترض معترض عليه. واستمر له الأمر وكان شهمًا صارمًا.

وكل من تقدم من آبائه لم يتسم أحد منهم بإمرة المؤمنين، وإنما كانوا يخاطبون بالإمارة فقط، وفعل مثلهم عبد الرحمن إلى السنة السابعة والعشرين من ولايته، فلما بلغه ضعف الخلافة بالعراق، وظهور الشيعة العبيدية بالقيروان، رأى أنه أحق بإمرة المؤمنين، ولم يزل منذ ولي الأندلس يستنزل المتغلبين حتى صارت المملكة كلها في طاعته، وأكثر بلاد العدوة، وأخاف ملوك الطوائف حوله.

وابتدأ ببناء مدينة الزهراء في أول سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، فكان يقسم دخل مملكته أثلاثًا: فثلث يرصده للجند، وثلث يدخره في بيت المال، وثلث ينفقه في الزهراء.

وكان دخل الأندلس خمسة آلاف ألف دينار وأربعمائة ألف وثمانين ألفًا، ومن السوق والمستخلص سبعمائة ألف دينار وخمسة وستون ألفًا.

ذكر ابن أبي الفياض في "تاريخه"، قال: أخبرت أنه وجد في تاريخ الناصر أيام السرور التي صفت له، فعدت، فكانت أربعة عشر يومًا، وقد ملك خمسين سنة ونصفًا.

قال اليسع بن حزم: نظر أهل الحل والعقد، من يقوم بأمر الإسلام، فما وجدوا في شباب بني أمية من يصلح للأمر إلا عبد الرحمن بن محمد، فبايعوه، وطلب منهم المال فلم


(١) ترجمته في العقد الفريد "٤/ ٤٩٨"، ونفح الطيب "١/ ٣٥٣ - ٣٧١".

<<  <  ج: ص:  >  >>