للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

١٧١٢ - ضرار بن عمرو (١):

نعم ومن رؤوس المعتزلة ضرار بن عمرو شيخ الضرارية.

فمن نحلته قال: يمكن أن يكون جميع الأمة في الباطن كفارًا لجواز ذلك على كل فرد منهم، ويقول: الأجسام إنما هي أعراض مجتمعة، وإن النار لا حر فيها ولا في الثلج برد ولا في العسل حلاوة، وإنما يخلق ذلك عند الذوق واللمس.

وقال المرُّوذي: قال أحمد بن حنبل: شهدت على ضرار بن عمرو عند سعيد بن عبد الرحمن فأمر بضرب عنقه فهرب.

وقال حنبل: دخلت على ضرار ببغداد وكان مشوهًا وبه فالج، وكان معتزليًا فأنكر الجنة والنار وقال: اختلف فيهما هل خلقتا بعد أم لا؟ فوثب عليه أصحاب الحديث وضربوه.

وقال أحمد بن حنبل: إنكار وجودهما كفر قال تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ [غافر: ٤٦].

قال أحمد: فهرب قالوا: أخفاه يحيى بن خالد حتى مات.

قلت: هذا يدل على موته في زمن الرشيد.

فأما حكاية جنيد فيكون حكاها عن أحمد.

وأيضًا فإن حفصًا الفرد الذي كفره الشافعي في مناظرته من تلامذة ضرار.

قال ابن حزم: كان ضرار ينكر عذاب القبر.

وقال أبو همام السكوني: شهد قوم على ضرار بأنه زنديق فقال سعيد: قد أبحت دمه فمن شاء فليقتله قال: فعزلوا سعيدًا من القضاء فمر شريك القاضي، ورجل ينادي: من أصاب ضرارًا فله عشرة آلاف فقال شريك: الساعة خلفته عند يحيى البرمكي أراد شريك أن يعلم أنهم ينادون عليه، وهو عندهم.

قلت: لمثل هذا تكلم الناس في دين البرامكة، وضرار أكبر من هؤلاء المتعاصرين، وله تصانيف كثيرة تؤذن بذكائه وكثرة اطلاعه على الملل والنحل.


(١) ترجمته في الضعفاء الكبير للعقيلي "٢/ ترجمة ٧٦٥"، وميزان الاعتدال "٢/ ٢٣٨"، ولسان الميزان "٢/ ٢٠٣".

<<  <  ج: ص:  >  >>