للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأخبرنا أبو المظفر السمعاني عن أبيه: سمعت عبد الواحد بن عبد الملك الزاهد بالكرج، سمعت أبا الحسين المقدسي وكان صاحب آيات وكرامات عجيبة، وكان طاف الدنيا يقول: رأيت أعجميًا بخراسان يعظ، اسمه يوسف بن أيوب.

قال: وحدثني أبو تمام حمد بن تركي بن ماضي قال: حدثني جدي قال: كان بعسقلان في يوم عيد، فجاء أبو الحسين الزاهد إلى امرأة معها خبز سخن، فقال: تشتهي لزوجك من هذا الخبز وكان في الحج فناولته رغيفين، فلفهما في مئزر، ومضى إلى مكة، فقال: خذ هذا من عند أهلك. وأخرجه سخنًا، ورجع، فرأوه يومئذ بمكة وبعسقلان، وجاء الرجل، وقال: أما أعطيتني الرغيفين? فقال: لا تفعل، قد اشتبه عليك. فحدثني جدي ماضي قال: كان أبو الحسين بعسقلان، فوصوا عليه البوابين لا تخلوه يخرج خوفًا من الفرنج، فجاء وعدا وقميصه في فمه، فإذا هو في جبل لبنان، فقال لنفسه: ويلك وأنت ممن بلغ هذه الرتبة?!

وعن مسعود اليمني: قالت الفرنج: لو أن فيكم آخر مثل أبي الحسين لاتبعناكم على دينكم، مروا يومًا، فرأوه راكبًا على سبع وفي يده حية، فلما رآهم، نزل ومضى.

السمعاني: سمعت عبد الواحد بالكرج يقول: سمعت الكفار يقولون: الأسود والنمور كأنها نعم أبي الحسين.

قال الضياء: سمعنا له غير ذلك من مشي الأسد معه، وقيل: عمل حلاوةً من قشور البطيخ، فغرف حلاوةً من أحسن الحلاوة.

وحدثني عنه المحسن بن محمد بن الشيخ، حدثنا أبي قال: كان والدي يعمل لنا الحلاوة من قشور البطيخ، ويسوطها بيده، فعملنا بعده، فلم تنعمل، فقالت أمي: بقيت تعوز المغرفة.

حدثني خالي أبو عمر قال: كان أبو الحسين يجيء إلينا، وكان يقطع البطيخ ويطبخه، واستعار مني سكينًا، فجرحته، فقال: ما سكينك إلَّا حمقى.

وعن امرأة: أن أبا الحسين دخل تنورًا، وخرج منه.

حدثنا محمد بن إسماعيل الإمام بمردا، حدثنا أبو يوسف حسن قال: كنت مع أبي الحسين الزاهد، فقال لناس: أعطوني من ناركم، فملؤوا له قطعة جرة، فقال: صبوها في ملحفتي. فصبوها في ملحفته، فأخذها ومضى. وقيل: إنه رش ماءً على زمنة، فمشت. سمعت خالي موفق الدين يقول: حكي أن أبا الحسين أراد لص أن يأخذ حماره، قال: فيبست يده، فلما أبعد عنه، عادت.

قال الضياء: وبلغني عنه أنه كان يلبس سراويله حماره، ويقول: نواري عورته. فيضحك الناس.

وقيل: كان إذا عرف بمكان سافر، وقبره يزار بظاهر حلب.

مات -ظنًا: سنة ثمان وأربعين وخمس مائة.

وقيل: أعطت زوجة سلطان حلب لزوجة أبي الحسين شقة حرير، فعملها سراويل لحماره. ورأى حمالًا قد رمى قفص فخار، فتطحن، فجمعه له، وجاء معه إلى الفاخورة، فحطه، فوجده صحاحًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>