للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هل تدخل في السبعة الأحرف؟ فقال: لا، وإنما السبعة الأحرف كقولهم هلم، أقبل، تعال، أي ذلك قلت أجزاك. قال أبو الطاهر: وقاله ابن وهب. قال أبو بكر الأصبهاني: ومعنى قول سفيان هذا أن اختلاف العراقيين والمدنيين راجع إلى حرف واحد من الأحرف السبعة، وبه قال محمد بن جرير الطبري" (١) .

"وقال أبو جعفر الطحاوي (٢) : كانت هذه السبعة للناس في الحروف لعجزهم عن أخذ القرآن على غيرها؛ لأنهم كانوا أميين، لا يكتبون إلا القليل منهم، فكان يشق على كل ذي لغة منهم أن يتحول إلى غيرها من اللغات، ولو رام ذلك لم يتهيأ له إلا بمشقة عظيمة، فوسع لهم في اختلاف الألفاظ إذا كان المعنى متفقا، فكانوا كذلك، حتى كثر من يكتب منهم، وحتى عادت لغاتهم إلى لسان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقرءوا بذلك على تحفظ ألفاظه، ولم يسعهم حينئذ أن يقرءوا بخلافها، وبان بما ذكرنا أن تلك السبعة الأحرف إنما كانت في وقت خاص، لضرورة دعت إلى ذلك، ثم ارتفعت تلك الضرورة فارتفع حكم [٤٠ ظ] هذه السبعة الأحرف، وعاد ما يقرأ به القرآن إلى حرف واحد" (٣) .

"قال أبو عمر: وهو الذي عليه الناس في مصاحفهم وقراءاتهم من بين سائر الحروف؛ لأن عثمان رضي الله عنه جمع المصاحف عليه". قال: "وهذا الذي عليه جماعة الفقهاء فيما يقطع عليه، وتجوز الصلاة به، وبالله


(١) انظر: تفسير الطبري ١/ ٦٥.
(٢) هو أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزدي الطحاوي أبو جعفر المصري، له مؤلفات في القرآن والحديث والفقه وغيرها، توفي سنة ٣٢١هـ "وفيات الأعيان ١/ ٢٣، تذكرة الحفاظ ٣/ ٢٨، غاية النهاية ١/ ١١٦".
(٣) التمهيد ٤/ ٦٥ظ-٦٦و.