للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المتأخرين١ فهؤلاء قد خالفوا نصوص القرآن والسنة وتعسفوا في دفعها وتأويلها بتأويلات هي من جنس تأويلات الجهمية٢ والباطنية٣ ومن تدبر تلك التأويلات تبين له فسادها وعرف أنها من باب تحريف الكلم عن مواضعه٤.

وأما من نفى عنه العصمة من الذنوب وأجاز عليه الإقدام على الكبائر والصغائر وهم الكرامية٥ والأزارقة٦ والفضيلية٧ وغيرهم٨ فهؤلاء قوم فرطوا في حق النبي صلى الله عليه وسلم، فذكروا عنه ما دل القرآن والسنة على براءته منه، وأضافوا إليه ذنوبا نزهه الله منها فقولهم هذا مخالف للقرآن والسنة وواضح البطلان.


١ مجموع الفتاوى (٤/ ٣٢٠) .
٢ الجهمية فرقة من الفرق التي ظهرت في بداية القرن الثاني وانتحلت مذهب الجهم بن صفوان في مسائله المدونة في كتب المقالات ومن أشهرها نفي الأسماء والصفات والقول بالجبر، وفناء الجنة والنار. الرد على الزنادقة والجهمية للإمام أحمد (ص ٦٥) . تاريخ الجهمية والمعتزلة (ص ٥٩، ٦٠) .
٣ عبارة تطلق على عدة فرق من أشهرها: الإسماعيلية، القرامطة، والنصيرية، وهم الذين يجعلون لكل ظاهر من الكتاب باطنا ولكل تنزيل تأويلا. الملل والنحل (١/ ٤٢٦- ٤٤٧) والفرق بين الفرق (ص ١٦٩) .
٤ مجموع الفتاوى (١٠/ ٣١١- ٣١٤) بتصرف.
٥ أتباع محمد بن كرام السجستاني المتوفى سنة ٢٥٥ هـ، لهم عدد من المخالفات في مسائل العقيدة، منها: التشبيه في الصفات، والإرجاء في الإيمان. الملل والنحل (١/ ١٨٠، ١٩٣) ، والفرق بين الفرق (٣٠، ١٣٧) .
٦ إحدى فرق الخوارج، وهم أتباع نافع بن الأزرق، كانت أكثر فرق الخوارج عددا وأشدهم شوكة. الفرق بين الفرق (ص ٨٣) .
٧ من الخوارج، ذكرهم الأشعري في المقالات (ص ١١٨) .
٨ الفصل (٤/ ٢) ، وعصمة الأنبياء للرازي (ص ١٨) ، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي (١/ ١٢٨) .

<<  <  ج: ص:  >  >>