<<  <  ج: ص:  >  >>

[المبحث الثالث: تعظيم الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته]

من المعلوم المتقرر أن الصحابة رضوان الله عليهم هم أعرف الأمة بالنبي صلى الله عليه وسلم ولذلك فقد كانوا بقدره ومنزلته أعلم وأعرف من غيرهم.

وبناء على هذا العلم وهذه المعرفة، فقد كان تعظيمهم وتوقيرهم للنبي صلى الله عليه وسلم أشد وأكبر من غيرهم.

وقد أوردت كتب السنة والتفسير وغيرها صورا متعددة من ذلك التعظيم والتوقير الذي كان يفعله الصحابة رضوان الله عليهم مع النبي صلى الله عليه وسلم.

ومن أبلغ ما قيل في وصف هذا التعظيم ما قاله عروة بن مسعود1 حين وجهته قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأى من تعظيم أصحابه له ما رأى، وأنه لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه، وكادوا يقتتلون عليه، ولا يبصق بصاقا، ولا ينتخم نخامة إلا تلقوها بأكفهم فدلكوا بها وجوههم وأجسادهم، ولا تسقط منه شعرة إلا ابتدروها، وإذا أمرهم بأمر ابتدروا أمره وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له.

فلما رجع إلى قريش قال: أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت مليكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم محمدا، والله إن انتخم نخامة إلا وقعت في


1 عروة بن مسعود الثقفي، كان أحد الأكابر في قومه، وكانت له اليد البيضاء في تقرير صلح الحديبية، اتبع أثر النبي صلى الله عليه وسلم لما انصرف من الطائف فأسلم، واستأذنه أن يرجع إلى قومه، فأذن له فرجع فدعاهم، فرماه أحدهم بسهم وهو يؤذن في السحر فقتله. الإصابة (2/ 470- 471)

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير