فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المبحث الثالث: وجوب الإيمان بعموم رسالته صلى الله عليه وسلم]

[المطلب الأول: الأدلة من القرآن على عموم رسالته]

...

تمهيد

إن من الإيمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم الإيمان بجميع ما جاء به، ومما جاء به صلى الله عليه وسلم الإخبار بعموم رسالته للإنس والجن بجميع أجناسهم وأشكالهم وألوانهم ومللهم ولغاتهم. لذا فإنه يجب أن يعلم أن الله عز وجل أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم إلى جميع الثقلين الإنس والجن وأنه أوجب عليهم الإيمان به وبما جاء به وطاعته، وأنه لا يسع أحدا من هؤلاء الخروج عن شريعته ولا أن يدين لله بغير ما جاء به "ومن اعتقد أنه يسوغ لأحد الخروج عن شريعته وطاعته فهو كافر يجب قتله"1 قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} 2. وعموم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وعالميتها هي إحدى الخصائص التي انفرد بها صلى الله عليه وسلم عن الأنبياء قبله، إذ كان النبي إنما يعث إلى قومه خاصة ثم يبقى غيرهم محتاجا إلى من يبلغهم أمر الله عز وجل، أما محمد صلى الله عليه وسلم فقد بعثه الله للناس كافة بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، فهو المبعوث رحمة للعالمين، فعمت رسالته جميع المكلفين إنسهم وجنهم، كما صحبت كذلك الزمان في مسيرته، فإذا انتهى جيل من الناس فإن الجيل الذي يليه مخاطب ومكلف بها.

والإيمان بعموم الرسالة وعالميتها هو الذي يدين به كل مسلم يؤمن بالله ورسوله، فهذا ما جاءت به آيات الكتاب الكريم ونصوص السنة الثابتة، فهو من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة والتي أجمعت عليها الأمة.


1 مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (3/ 422) .
2 الآية (85) من سورة آل عمران.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير