فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المطلب الثالث: الأدلة من السنة على ختم النبوة]

إلى جانب ما ورد ني القرآن من أدلة على كون النبي صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ورسالته هي خاتمة الرسالات، فقد ورد في السنة كذلك أحاديث كثيرة أكدت هذا الأمر وبينته ونبهت عليه.

وقد وردت هذه الأحاديث بعبارات متعددة متنوعة لكنها جميعا أكدت على مدلول واحد، هو انقطاع الوحي بعد النبي صلى الله عليه وسلم وختم النبوة به. وقد بلغ بعض هذه الأحاديث حد التواتر، كما أنها في جملتها متواترة تواترا قطعيا. ونظرا لتنوع ألفاظ تلك الأحاديث واختلاف صورها في الدلالة على هذا المعنى وتأكيده، فإن من المناسب أن أعرضها لك على النحو التالي:

أ- الأحاديث التي ورد فيها التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، ومنها:

أ- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم، فرفع إليه الذراع - وكانت تعجبه - فنهس1 منها نهسة ثم قال "أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون مما ذلك؟ "، ثم ذكر صلى الله عليه وسلم يوم القيامة وما يحدث فيه من استشفاع الناس بالأنبياء للحساب حتى يصلوا إليه صلى الله عليه وسلم، فذكر صلى الله عليه وسلم أنهم يقولون: "أنت رسول الله، وخاتم الأنبياء، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، تشفع لنا إلى ربك ... " الحديث2.


1 النهس: أخذ اللحم بأطراف الأسنان، والنهش الأخذ بجميعها. النهاية (5/ 136) .
2 أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير: باب {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً} . انظر فتح الباري (8/395، 396) ح 4712، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان: باب أدنى الجنة منزلة فيها (1/ 127) .

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير