فصول الكتاب

سرية أبي قتادة إلى خضرة، وَفَاةُ زَيْنَبَ بِنْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فتح مكة زادها الله شرفًا:

سَرِيَّةُ أَبِي قَتَادَة إلى خَضِرَة:

قَالَ الواقديّ فِي مَغَازيه: قَالُوا بَعَثَ رَسُول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَبَا قَتَادَة بْن رِبْعيّ الأنصاريّ إلى غَطَفان فِي خمسة عشر رجلًا, وأمره أنَّ يشنّ عليهم الغارة, فسار وهجم عَلَى حاضر منهم عظيم فأَحاط بِهِ, فصرخ رجل منهم: يا خضرة1 وقاتل منهم رجال فقتلوا من أشرف لهم, واستاقوا النَّعَم، فكانت مائتي بعيرٍ وألفَيّ شاةٍ, وسبوا سبيًا كثيرًا, وغابوا خمس عشرة ليلة. وذلك فِي شعبان من السّنة.

ثمّ كنت سريَّتُه إلى إضَم2 عَلَى أثر ذَلِكَ فِي رمضان.

وَفَاةُ زَيْنَبَ بِنْتِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

وَكَانَتْ أَكْبَرَ بَنَاتِهِ. تُوُفِّيَتْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَغَسَّلَتْهَا أُمُّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةُ وَغَيْرُهَا. وَأَعْطَاهُنَّ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَقْوَهُ3 فَقَالَ: "أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ".

وبِنْتُها أُمامة بِنْت أَبِي العاص، هي التي كَانَ النّبيّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يحملها فِي الصّلاة.

فتح مكة زادها اللَّه شرفًا:

قَالَ البكّائي، عَنِ ابن إِسْحَاق: ثمّ إنّ بني بَكْر بْن عَبْد مَنَاة بْن كِنانة عدت عَلَى خُزَاعَة، وهم عَلَى ماءٍ بأَسفل مكة يقال لَهُ: الوَتير. وكان الَّذِي هاج ما بين بَكْر وخُزَاعة رجلًا من بني الحَضْرَميّ خرج تاجرًا، فلمّا توسّط أرضَ خُزاعة عَدَوا عَلَيْهِ فقتلوه وأخذوا ماله, فَعَدَت بنو بكرٍ عَلَى رجلٍ من خزاعة فقتلوه، فعدت خزاعة قبيل


1 خضرة: أرض لمحارب بنجد.
2 إضم: ماء بين مكة واليمامة.
3 الحقو: الإزار.