فصول الكتاب

[أحداث سنة سبع وخمسين وثلاثمائة]

مقتل أبي فراس:

فيها مات ناصر الدولة، وقُتِلَ أبو فِراس الحارث بن سعيد بن حمدان، وكان قد طمع في تملّك الشام، وجاء إليه خلقٌ من غلمان سيف الدولة، وأطمعوه، فصادر أهل حمص وغيرهم، وقتل قاضيهم أبا عمّار، فأخذ من داره ستمائة ألف درهم، فلمَّا أحسّ بأنّ أبا المعالي بن سيف الدولة يقصده سار فنَزل على بني كلاب، وخلع عليهم وأعطاهم الأموال، ونفَّذ حُرُمَه معهم إلى البّريّة، ثم سار أبو المعالي وقرغوَيه الحاجب إلى سَلَمْيَة1، فاستأمن إلى أبي المعالي جماعة من بني عقيل، وتأخّر أبو فِراس وقال: قد أخْلَيْتُ لهم البلد، ثم سار قرغُوَيْه وأحاط به فقاتل أشدّ قتال، وما زال يقاتل وهم يتبعونه إلى ناحية جبل سنير2، فتقنطر به فرسه بعد العصر، فقتلوه، وله شعر رايق في الدُّرَر.

موت كافور صاحب مصر:

ومات الخادم كافور صاحب مصر، ورُدَّ أمرُها إلى الملك أبي الفوارس حسين بن علي بن طغج الإخشيدي، فوقع الخلف بن الكافورية وبينه، وتحاربوا وعظم البلاء، وقُتِلَ بينهم خلق، ثم هزمت الإخشيديةُ الكافوريةَ وطردوهم عن مصر، فصاروا إلى الرملة وفيهم ابن محمد بن رائق، وأبو منخل، وفنّك، وفاتك الهندي، فقَدِموا على صاحب الرملة الحسن بن عبد الله بن طُغج، فلم يُقْبِل عليهم، وقال: لا أحارب برغمتي، ثم ضاق بنفقاتهم، فتوجّهوا إلى دمشق ومتولّيها فاتك الإخشيدي، فتمّ بينهم قتال وبلاء.

نقفور ينازل أنطاكية:

وفي ذي القِعدة أقبل عظيم الروم نقفور بجيوشه إلى الشام، فخرج من الدَّرب ونازل أنطاكية، فلم يلتفتوا عليه، فهدّدهم وقال: أرحل وأَخرّب الشام كلّه، وأعود إليكم من الساحل، ورحل في اليوم الثالث، ونازل مَعَرَّة مَصْرِين3، فأخذها وغدر بهم، وأسر منها أربعة آلاف ومائتي نسمة.


1 سلمية: بلد صغيرة في ناحية البرية من أعمال حماة.
2 هو جبل بين حمص وبعلبك.
3 بلدة بنواحي حلب.