للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

له رحلة إلى المشرق بعد الخمس مائة. سمع فيها من أبي عبد الله محمد بن منصور الحضرمي، وأبي بكر محمد بن الوليد الفهري وغير واحد. وكان من أهل الدراية والحفظ والرواية. أخذ الناس عنه.

وأخبرنا أبو الوليد صاحبنا وكتبه لي بخطه، وقرأه علي من لفظه قال: أنا أبو بكر محمد بن الحسن هذا وكتبه لي بخطه قال: أخبرني القاضي الأديب أبو الحسن السعيدي قال: أملقت سنة من السنين وكنت أحفظ كتاب سيبويه وغيره عن ظهر قلب حتى قلت إن حرفة الأدب أدركتني فعزمت على أن أقول شعرا في والي عيذاب أتمدحه واستجديه فأخرت نفسي على السحر وأعددت دواة وقرطاسا فلم يساعدني القول فيه بشيء وأجرى الله القلم بأن كتبت:

قالوا تعطف قلوب الناس قلت لهم ... أدنى من الناس عطفا خالق الناس

ولو علمت لسعي أو لمسئلتي ... جدوى أتيتهم سعيا على الرأس

لكن مثلي في انتجاع مثلهم ... كمزجر الكلب يرعى غفلة الخاس

وكيف أبسط كفي للسؤال وقد ... قبضتها عن بني الدنيا على الياس

تسليم أمري على الرحمن أمثل بي ... من استلامي كف البرد والقاس

قال: فقنعت نفسي، وأقبل أنسي، وحمدت الله عز وجل وشكرته على ما صرفني عنه من استجداء مخلوق مثلي. فما لبثت إلا ثلاثة أيام حتى جاءني كتاب والي عيذاب يوليني فيه خطة القضاء بالصعيد، ثم زادني إخميم ولقبني بقاضي القضاة، وأدال الله العسر يسرا. وتوفي أبو بكر هذا بدانية يوم الأحد الثالث والعشرين من رجب سنة ست وثلاثين وخمس مائة، وقد نيف على الخمسين.

محمد بن أصبغ بن محمد بن محمد بن أصبغ الأزدي. قاضي أبو الجماعة بقرطبة. وصاحب صلاة الفريضة بالمسجد الجامع بها، وخاتمه الأعيان بحضرتها يكنى: أبا عبد الله.

<<  <   >  >>