للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يكن خبرهم عمن يثبت بنقله التواتر.

[و] قد قيل: إن "ابن الرواندي" (١) لقنهم ذلك بأصبهان، ولا يعرف ذلك إلا من جهته.

والدليل عليه: أنهم لم يقولوا هذا لعيسى ولا لمحمد عليهما السلام، فلو كان صحيحاً لوجب من طريق العادة أن يكون ذلك أولى ما يقولونه لهما، ويقصدون بذلك تكذيبهما.

وجواب آخر وهو: أن اليهود لم تكن مجمعة على هذا الخبر، بدلالة أن جماعة منهم آمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك النصارى.

ولأن النصارى كانوا يختلفون -وإلى وقتنا هذا- في قتل المسيح، واليهود اختلفوا في آية الرجم.

واحتج: بأنه إذا جاز عليهم الصدق مع كثرتهم، جاز عليهم الكذب أيضاً، وما الفرق بينهما؟

والجواب: أن الصدق له سبب يدعو إلى الإخبار به، وهو علم كل واحد منهم بما شاهده (٢) وأدركه، وليس للكذب سبب، وإنما يكذب الكاذب لغرض يخصه [١٢٤/أ] ، وأغراض العدد الكثير لا تتفق، وخواطرهم لا تتسق إلا بجامع يجمعها وحامل يحملها على ذلك من رغبة أو رهبة، ولهذا


= "لهراسب"، ثم في خدمة ابنه "بشتاسب"، ثم في خدمة "بهمن"، وأن "بهمن" هذا وجهه إلى بيت المقدس لإجلاء اليهود عنها، فسار إليهم، وانتصر عليهم، بعد أن أنزل بهم الهزيمة الساحقة.
وهناك حكايات أخرى عنه، ساقها الطبري في "تاريخه" (١/٥٣٥-٥٦٥) ، فارجع اليه، إن شئت.
(١) هو: أحمد بن يحيى بن الرواندي، وقد سبقت ترجمته ص (٧٧٧) .
(١) في الأصل: (يشاهده) .

<<  <  ج: ص:  >  >>