<<  <  ج: ص:  >  >>

مسألة (1)

خبر التواتر لا يولد العلم فينا، وإنما العلم الواقع عنده من فعل الله تعالى، يفعله عند الإخبار بالعادة التي أجراها بذلك، وهو قادر على أن يفعل فينا ذلك مع عدم الإخبار، وهو بمنزلة إجرائه تعالى العادة بخلق الولد عند الوطء، وإن كان قادراً على خلقه مع عدم الوطء، هذا بناءً على إبطال القول بالتولد.

ومن الناس من يقول: إن العلم بذلك يولد فينا عند خبر المخبرين.

[دليلنا:]

أن هذا العلم لو كان متولداً من (2) الخبر، لوجب أن يكون المخبر الأخير هو الذي ولد خبره فينا العلم؛ لأن العلم حصل عند خبره، ولو كان كذلك لوجب أن يكون خبره يوقع لنا العلم به ابتداءً؛ لأنه هو الموجب للعلم، فوجب أن يكون موجباً [125/ب] لذلك في جميع الأحوال كما أن خبر الجماعة الذي يحصل بهم التواتر، لما أوجب العلم كان موجباً لذلك على كل حال، وفي علمنا بأن خبر الأخير لو وقع ابتداء لم يوجب العلم، علمنا أنه لا يولد العلم على وجه من الوجوه.

فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون الخبر الأخير مولداً للعلم فينا على شرط تقدم الأخبار الأخر له، كما أن الاعتماد يولد اصطكاكاً في المحلين على شرط وجود الصلابة فيهما. والنظر مولد للعلم على شرط أن يكون الناظر عالماً بالدليل. وإذا كان كذلك لم يكن في امتناع وقوع العلم بالخبر الأخير لو انفرد ما يمنع أن يكون مولداً لعلم، إذا تقدمته أخبار أخر.


(1) راجع هذه المسألة في: "المسودة" ص (235) ، و"شرح الكوكب المنير" ص (259) من الملحق.
(2) في الأصل: (في) .

<<  <  ج: ص:  >  >>