<<  <  ج: ص:  >  >>

مسألة (1)

إذا قال الصحابي أو التابعي: كانوا يفعلون كذا، حمل ذلك على الجماعة دون الواحد منهم. وهو قول أصحاب أبي حنيفة.

وذلك نحو قول عائشة رضي الله عنها: كانوا لا يقطعون في الشيء، التافه (2) .

وقول إبراهيم النخعي: كانوا يحذفون التكبير حذفاً. فيكون هذا عن جماعتهم؛ لأن الصحابي والتابعي إذا قال: كانوا يفعلون كذا، فإنما يقول ذلك على وجه الدلالة على صحة ما فعلوا، فإذا كان كذلك، وكانت الجماعة التي فعلها وقولها حجة، هي الأمة وجب أن يكون قول القائل منهم راجعاً إليهم.

فإن قيل: يجوز أن يكون المراد به فعل بعض الصحابة؛ لأن فعل بعضهم يكون حجة.

قيل: الواحد لا يقع عليه اسم الجماعة.


(1) راجع في هذه المسألة: "المسودة" ص (296) .
(2) هذا الأثر عن عائشة -رضي الله عنها- أخرجه عنها بالسند المتصل ابن أبي شيبة في مصنفه، كما حكى ذلك الزيلعي في كتابه: "نصب الراية" (3/360) ، ولفظه: (قالت: لم تكن يد السارق تقطع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشيء التافه، ولم تقطع في أدنى من ثمن حجفه أو ترس) . كما أخرجه مرسلاً عن عروة.
وأخرجه عنها ابن عدي في كتابه: "الكامل" بالسند المتصل، وفي إسناده عبد الله بن قبيصة الفزاري، قال ابن عدي: "لم يتابع عليه" نقل ذلك الزيلعي في كتابه المذكور آنفاً.
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه في كتاب اللقطة، باب في كم تقطع يد السارق؟ (10/234-235) عن عروة مرسلاً.

<<  <  ج: ص:  >  >>