<<  <  ج: ص:  >  >>

[مسألة]

إذا قال بعض الصحابة قولاً ولم يظهر في الباقين، ولم يعرف له مخالف، فإن كان القياس يدل عليه: وجب المصير إليه والعمل به (1) .

وإن كان القياس يخالفه، فإن كان مع قول الصحابي قياس أضعف منه كان قول الصحابي مع أضعف القياسين أولى؛ لأنه لا يمتنع أن يكون كل واحد منهما حجة حال الانفراد، ثم يصير حجة [176/أ] بالاجتماع، كاليمين مع الشاهد؛ لأن اليمين حجة ضعيفة في جَنَبَة المدعي؛ لأن مقتضاها أن يكون في جَنَبَة المدعي عليه، ومع هذا: فقد قويت بانضمام الشاهد إليها.

وكذلك كل واحد من الشاهدين ليس بحجة في نفسه، ويصير حجة مع غيره.

وقد قال أحمد -رحمه الله- في رواية الأثرم: "ربما كان الحديث عن النبى - صلى الله عليه وسلم- في إسناده شىء، فيؤخذ به إذا لم يجيء خلافه أثبت منه، مثل: حديث عمرو بن شعيب (2) ، وإبراهيم الهجري، وربما أخذ بالمرسل إذا لم يجيء خلافه".


= وذكره الهيثمى في كتابه مجمع الزوائد في كتاب النكاح، باب الصداق (4/283-284) .
ثم قال: (رواه أبو يعلى في الكبير، وفيه مجالد بن سعيد، وفيه ضعف، وقد وثق) .
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه في كتاب النكاح، باب: غلاء الصداق (6/180) .
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه في كتاب الوصايا، باب: ما جاء في الصداق (3/195) حديث رقم (598) .
(1) راجع هذه المسألة في: التمهيد: (3/331) المسوَّدة ص: (335) .
(2) في الأصل: (عمرو بن سعيد) ، وهو خطأ؛ لأن المؤلف قد أورد هذه الرواية ص: (1032) ، وذكر اسمه (عمرو بن شعيب) ، وهناك ترجمنا له في الهامش.

<<  <  ج: ص:  >  >>