للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[دليلنا:]

قوله تعالى: (فَاعْتَبِرُوا يَا أولِى اْلأبصَارِ) (١) . وهذا عام في كل موضع إلا ما خصه الدليل.

وأيضًا: فإنا إذا قسنا على الخصوص قسنا الخصوص على غيره. وحملنا النبيذ على غيره من المائعات، والقهقهة على الكلام.

فإن مخالفنا يعترف بصحة القياس، وأنه يجب حمل النبيذ على غيره من المائعات، والقهقهة على الكلام، ويَدَّعي أنه استحسن تركه لما هو أولى منه (٢) .

وهذا غير صحيح من وجهين:

أحدهما: أنه يلزمه أن يبين الأوْلى، وإلا حكمُ القياس متوجه عليه، وهذا كما لو قال: إن القرآن يدل على كذا، ولكن تركته للسنَّة، فتكون حجة القرآن لازمة له ما لم يبين السنة التي هي أقوى من القرآن.

ولا يكفى في ذلك مجرد دعواه.

والثاني: أنه يدعي أن الاستحسان أقوى من القياس، فلهذا تركَه.

والقياس إذا عارضه دليل أقوى منه كان القياس باطلاً، ولم يكن له حكم كما لو عارضه نص كتاب أو سنة أو إجماع. ولما حكم بصحة القياس هاهنا امتنع أن يكون عارضه أقوى منه ومانع من استعماله.

وأيضاً: فإن المخصوص من جملة العموم يقاس عليه، فالمخصوص من جملة قياس الأصول أوْلى أن يقاس عليه؛ لأن حكم العموم أقوى من قياس الأصول


(١) آية (٢) من سورة الحشر.
وذلك لوجود نصوص صحت عندهم، أو لمخالفته قياس الأصول.
انظر: أصول الجصاص الموضع السابق، وأصول السرخسي (٢/١٥٣) .

<<  <  ج: ص:  >  >>