<<  <  ج: ص:  >  >>

تساويا، فتوقَفَ فيه (1) .

[دليلنا:]

اتفاقهم على أن الحكم في الحادثة يتبع كونها ببعض الأصول أشبه منها بغيره.

وإذا كان كذلك لم يجز أن تكون الحادثة بكل واحد من الأصلين أشبه منها بالآخر.

فلم (2) يجز أن يعتدل قياسان، ولابدَّ من وجود الرجحان في أحدهما.

ولأن كل واحد من القياسين لو انفرد لم يوجب التخيير، كذلك إذا اجتمعا؛ لأن التخيير معنى زائد، فلا يجوز إثباته إلا بدلالة.

وإذا سقط اعتبار التخيير لم يجز للمجتهد أن يقيس الفرع عليهما، ويلزمه أن يجتهد في طلب ترجيح أحدهما، والوقف إلى أن يتبين ذلك.

كما لو لم يعرف في الابتداء أصلاً يقيس الفرع عليه لزمه التوقف.

ولأن هذا يوجب تكافؤ الأدلة وتعارضها، وهذا خلاف موضوع الشريعة.

واحتج المخالف:

بأنه لا يستحيل في العقل تكافؤ (237/ب) جهات القياس بدلالة أنه قد يصح أن تتساوى جهات القبلة عند الخطأ.


(1) سؤر الحمار مشكوك فيه في ظاهر الروايهَ عند الحنفية.
وروى الكرخي: أنه نجس.
قال السمرقندي في تحفته (1/54) : (والسؤر المشكوك فيه لا يجوز التوضؤ به إن وجد ماء مطلقاً، وإن توضأ به جاز مع الكراهة، وإن لم يجد يتوضأ به ويتيمم؛ لأن أحدهما مطهر بيقين، وأيهما قدم أو أخر، جاز عندنا.
وعند زُفَر: لا يجوز، ما لم يقدم الوضوء على التيمم حتى يصير عادماً للماء) .
وانظر تفصيل هذا في حاشية ابن عابدين (1/226) .
(2) في الأصل: (لم) .

<<  <  ج: ص:  >  >>