للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

من كتبه (١) .

فالدلاله على منع هذا الإطلاق أشياء، منها:

أن الصحابة تكلمت بالفقه، وكثرت، فلم تحك عن واحد منهم أن المسألة على قولين؛ فمن أحدث هذا فقد خالف الإجماع.

فإن قيل: فالصحابة لم يفرعوا (٢) ، كما فرَّع (٣) غيرهم.

قيل: قد فرَّعوا (٥) .

قال عمر لعبد الرحمن بن عوف: (أرأيت لو رأيت رجلاً على فاحشة، أكنت تقيم عليه الحد؟ قال: لا، حتى يكون معي غيري) (٥) .

وهذا تفريع؛ لأنه سأله عما لم يوجد.

وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: (بم تحكم؟ قال: بكتاب الله. قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنة رسول الله. قال: فإن لم تجد؟ قال: اجتهد رأيي ولا آلو) .

وهذا تفريع.

ولأن قوله: فيها قولان، لا يخلو: إما أن يحكي مذهب غيره، أو مذهب نفسه.، أو أن الدليل ما دلّ إلا على هذين القولين، وما عداهما باطل.

فبطل أن يحكي مذهب غيره لوجوه:


(١) لم يرتض هذا الإطلاق الشيرازي في كتابيه التبصرة ص (٥١١) وشرح اللُّمع (٢/١٠٧٥) وحمل ما نقل عن الإمام الشافعي في هذا الباب على وجه مرضي.
وبين أنه لا يجوز أن يعتقد صحة القولين، بل الصحيح واحد منهما.
وقد أطال تاج الدين السبكي الكلام فيها في الإبهاج (٣/٢١٥) وشدد النكير على من عاب ذلك على الإمام الشافعي.
(٢) في الأصل: (لم يفزعوا) والصواب ما أثبتناه بدليل ما يأتي.
(٣) في الأصل: (فزع) والصواب ما أثبتناه بدليل ما يأتي.
(٤) في الأصل: (فزعوا) والصواب ما أثبتناه بدليل ما يأتي.
(٥) هذا الأثر أخرجه البيهقي في سننه في كتاب الشهادات، باب: ليس للقاضي أن =

<<  <  ج: ص:  >  >>