للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يبين صحة هذا: أن الواجب لم يكن مأمورًا به لجنسه ونفسه؛ لأن هذا المعنى موجود في غيره من المباحات، ولم يكن مأمورًا به لكونه مرادًا للمطاع؛ لأنه قد يريد المباح وما يقع من المحظورات، وليس ذلك مأمورًا به، ولم يكن مأمورًا به لحصول الثواب؛ لأن المندوب إليه من فعل النوافل مثاب عليه أيضًا.

ولأنه لا يجوز أن يكون ذلك أمرًا لهذه العلة؛ لأنه قد ثبت أنه لو أمر بطاعاته من الواجبات ولم يضمن عليها ثوابًا- وَجَبَ أن يكون طاعة؛ لأن الثواب تفضل منه، وترغيب في طاعته، فلم يبق إلا أنه طاعة، لكونه مأمورًا به.

فإن قيل: إنما كان طاعة لكونه مطلوبًا مرغبًا فيه، لا لكونه مأمورًا به، والطلب والسؤال والترغيب مخالف للأمر، وهذا كما تقول: إن قول العبد لربه: اغفر لي وتجاوز عني، سؤال وليس بأمر.

قيل: لو كان طاعة لما ذكرته، لوجب أن يكون الله تعالى مطيعًا لعبده إذا فعل ما سأله ورغب إليه.

فإن قيل: إنما لم يكن مطيعًا لعبده؛ لأن الطاعة تعتبر فيها الرتبة، كما تعتبر في الأمر، فإذا سأل من١ دونه، يقال: أطاعه، ولا يقال لمن فوقه، كما يقول في الأمر.

قيل: فالرتبة ههنا موجودة، وهو استدعاء الفعل من الأعلى إلى الأدنى فيجب أن يكون أمرًا.

وأيضًا: فإن الطاعة والمعصية مقرونتان٢ بالأمر، قال تعالى:


١ في الأصل: "لمن".
٢ في الأصل: "مقرونان".

<<  <  ج: ص:  >  >>