للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على فعل العزم على الطاعة، ومسرة الآمر بأمره وإيثار الإقرار من المأمور بالتزام طاعته والإخبار بالعزم على امتثال أمره إلى غير ذلك.

وأيضًا: فإنا وجدنا [٥١/أ] في الشاهد يحسن أمر المولى عبده بأن يسقيه الماء عند الحاجة إليه، وإن لم يكن على ثقة من تمكن العبد بما أمر به، وجوز أن يحال بينه وبينه ويخترم دونه، كذلك أوامر الله تعالى يجب أن تكون محمولة على ذلك.

فإن قيل: الله تعالى عالم بالعواقب، فلا يحسن أمره بما يعلم استحالة وقوعه من المكلف؛ فإذا علم أن المكلف سيحال بينه وبين ما كلف؛ لم يحسن أمره به، كما لا يحسن أمره بما علم استحالة حدوثه منه، وليس كذلك الأمر في الشاهد؛ لأنه لا يعلم العواقب، فلا يعتبر فيه ما يعتبر في أمر الله؛ وإنما اعتبر فيه الظن بتمكين المأمور ما أمر به، فإذا ظن ذلك حسن أمره.

قيل: هذا يبطل بأمره بالإيمان من١ يعلم أنه لا يؤمن؛ فإنه يصح، وإن كان عالمًا بالعواقب أنه لا يؤمن، كذلك ههنا.

ولأن الأمر حال وروده يحصل للمأمور اعتقاد الوجوب وسكون النفس إلى فعله في الثاني، ويصح تعلق الأمر بهذا المعنى، ألا ترى أن الإيمان بالله تعالى يحصل بمجرد الاعتقاد، وإن لم يقارنه شيء من أفعال الجوارح؟

ولأن هذا القول لو صح؛ لوجب أن يمنع من إطلاقه القول بأن الإنسان منهي عن الزنا في المستقبل، ومأمور بالإيمان؛ لأنه لا يعرف بقاؤه إلى ذلك الوقت.


١ في الأصل: "لم".

<<  <  ج: ص:  >  >>