للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أن أشهدك على الّذي وهبت لابنها. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «يا بشير! ألك ولد سوى هذا؟» قال: نعم.

فقال: «أكلّهم وهبت له مثل هذا؟» قال: لا، فقال:

«فلا تشهدني إذا. فإنّي لا أشهد على جور «١» » ) * «٢» .

٥-* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما- أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يجمع بين الرّجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثمّ يقول: «أيّهم أكثر أخذا للقرآن؟» فإذا أشير إلى أحدهما قدّمه في اللّحد، وقال:

«أنا شهيد على هؤلاء» وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصلّ عليهم، ولم يغسّلهم) * «٣» .

٦-* (عن عمارة بن خزيمة أنّ عمّه حدّثه- وهو من أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ابتاع فرسا من أعرابيّ، فاستتبعه إلى منزله ليقضيه ثمن فرسه فأسرع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المشي، وأبطأ الأعرابيّ بالفرس، فطفق رجال يعترضون الأعرابيّ يساومونه بالفرس، لا يشعرون أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ابتاعه «٤» ، فنادى الأعرابيّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقال: إن كنت مبتاعا هذا الفرس وإلّا بعته. فقام النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم حين سمع نداء الأعرابيّ، فقال: «أو ليس قد ابتعته منك؟» قال الأعرابيّ: لا، والله ما بعتكه، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «بلى قد ابتعته منك» فطفق الأعرابيّ يقول: هلمّ شهيدا. فقال خزيمة: أنا أشهد أنّك قد بايعته، فأقبل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على خزيمة. فقال: «بم تشهد؟» قال: بتصديقك يا رسول الله، فجعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم شهادة خزيمة شهادة رجلين» ) * «٥» .

٧-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- أنّ هذه الآية الّتي في القرآن يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (الأحزاب/ ٤٥) قال في التّوراة: يا أيّها النّبيّ إنّا أرسلناك شاهدا ومبشّرا ونذيرا وحرزا للأمّيّين، أنت عبدي ورسولي، سمّيتك المتوكّل، ليس بفظّ ولا غليظ ولا سخّاب بالأسواق «٦» ، ولا يدفع السّيّئة بالسّيّئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتّى يقيم به الملّة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلّا الله، فيفتح بها أعينا عميا، وآذانا صمّا، وقلوبا غلفا» ) * «٧» .

٨-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه ذكر رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلّفه ألف دينار فقال: ائتنى بالشّهداء أشهدهم، فقال: كفى بالله شهيدا. قال:


(١) جور: الجور هو الميل عن الاستواء والاعتدال وكل ما خرج عن الاعتدال فهو جور. سواء كان حراما أو مكروها.
(٢) رواه مسلم برقم (١٦٢٣) .
(٣) البخاري- الفتح ٣ (١٣٤٧) .
(٤) ابتاعه: أي اشتراه.
(٥) رواه أبو داود (٣٦٠٧) وقال الألباني (٢/ ٦٨٨) : صحيح والنسائي ٣/ ٣٠١، ٣٠٢. وقال محقق جامع الأصول (١٠/ ١٩٦) : إسناده حسن واللفظ لجامع الأصول.
(٦) السّخّاب: كذا بالسين وهي بالصاد أشهر، من الصخب وهو الصياح وشدة الصوت، واختلاطه.
(٧) البخاري- الفتح ٨ (٤٨٣٨) .