للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فأمروا بأن ينفر من كلّ فرقة منهم طائفة إلى الجهاد، وتبقى أعقابهم يتفقّهون حتّى لا ينقطعوا عن التّفقّه الّذي هو الجهاد الأكبر، لأنّ الجهاد بالحجّة أعظم أمرا من الجهاد بالسّيف. وقوله تعالى لِيَتَفَقَّهُوا الضّمير فيه للفرق الباقية بعد الطّوائف النّافرة (ولينذروا قومهم) ولتنذر الفرق الباقية قومهم النّافرين إذا رجعوا إليهم ما حصّلوا في أيّام غيبتهم من العلوم ... » ) * «١» .

١٠-* (قال ابن حجر في قوله تعالى ... وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ.. عن ابن عباس: يعني أهل مكّة، وقوله وَمَنْ بَلَغَ ... قال:

ومن بلغه هذا القرآن من النّاس فهو له نذير» ) * «٢» .

١١-* (قال القرطبيّ في قوله تعالى: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ خصّ عشيرته الأقربين بالإنذار لتنحسم أطماع سائر عشيرته وأطماع الأجانب في مفارقته إيّاهم على الشّرك. وعشيرته الأقربون: قريش.

وقيل: بنو عبد مناف) * «٣» .

١٢-* (قال أبو حيّان في قوله تعالى: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ العشيرة تحت الفخذ وفوق الفصيلة، ونبّه على العشيرة وإن كان مأمورا بإنذار النّاس كافّة كما قال أَنْذِرِ النَّاسَ؟ (يونس/ ٢) ، لأنّ في إنذارهم- وهم عشيرته- عدم محاباة ولطف بهم، وأنّهم والنّاس في ذلك شرع واحد في التّخويف والإنذار، فإذا كانت القرابة قد خوّفوا وأنذروا مع ما يلحق الإنسان في حقّهم من الرّأفة كان غيرهم في ذلك أوكد وأدخل، أو لأنّ البداءة تكون بمن يليه ثمّ من بعده، كما قال قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ (التوبة/ ١٢٣) وقال عليه الصّلاة والسّلام: «كلّ ربا في الجاهليّة موضوع تحت قدميّ هاتين فأوّل ما أضع ربا العبّاس» إذ العشيرة مظنّة الطّواعية، ويمكنه من الغلظة عليهم ما لا يمكنه مع غيرهم، وهم له أشدّ احتمالا.

وامتثل صلّى الله عليه وسلّم ما أمره به ربّه من إنذار عشيرته، فنادى الأقرب فالأقرب فخذا» ) * «٤» .

١٣-* (قال ابن كثير في قوله تعالى إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ الآية ... أي: إنّما يتّعظ بما جئت به أولو البصائر والنّهى الخائفون من ربّهم الفاعلون ما أمرهم به) * «٥» .

١٤-* (قال القرطبيّ في قوله تعالى: وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (وأنذر به) أي بالقرآن.

وقيل (به) أي بالله. وقيل: باليوم الآخر. وخصّ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا لأنّ الحجّة عليهم أوجب، فهم خائفون من عذابه، لا أنّهم يتردّدون في الحشر، فالمعنى: (يخافون) أي يتوقّعون عذاب الحشر.

وقيل: (يخافون) يعلمون. فإن كان مسلما أنذر ليترك المعاصي، وإن كان من أهل الكتاب أنذر ليتّبع الحقّ.

وقال الحسن: المراد المؤمنون. قال الزّجّاج: كلّ من أقرّ بالبعث من مؤمن وكافر. وقيل: الآية في المشركين، أي:


(١) تفسير البحر المحيط (٥/ ١١٦- ١١٧) .
(٢) الفتح (٨/ ١٣٧) .
(٣) تفسير القرطبي (١٣/ ١٤٣) .
(٤) تفسير البحر المحيط (٧/ ٤٣) . ورد هذا الأثر شرحا لحديث الرسول صلّى الله عليه وسلّم «كل ربا في الجاهلية موضوع ... » .
(٥) تفسير ابن كثير (٣/ ٥٦٩) .