للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته. يا أمّة محمّد، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا» ) * «١» .

٢٤-* (عن أبي شريح أنّه قال لعمرو بن سعيد- وهو يبعث البعوث إلى مكّة: ائذن لي أيّها الأمير أحدّثك قولا قام به النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم الغد من يوم الفتح. سمعته أذناي ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي حين تكلّم به: حمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: «إنّ مكّة حرّمها الله ولم يحرّمها النّاس، فلا يحلّ لامرى* يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ولا يعضد «٢» بها شجرة. فإن أحد ترخّص لقتال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيها فقولوا: إنّ الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنّما أذن لي فيها ساعة من نهار، ثمّ عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلّغ الشّاهد الغائب» . فقيل لأبي شريح: ما قال عمرو؟ قال: أنا أعلم منك يا أبا شريح، إنّ مكّة لا تعيذ «٣» عاصيا ولا فارّا بدم، ولا فارّا بخربة «٤» * «٥» .

٢٥-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت:

إنّ قريشا أهمّهم شأن المرأة الّتي سرقت في عهد النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في غزوة الفتح. فقالوا: من يكلّم فيها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالوا: ومن يجترأ عليه إلّا أسامة بن زيد، حبّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فأتي بها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فكلّمه فيها أسامة بن زيد، فتلوّن وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال «أتشفع في حدّ من حدود الله؟ فقال أسامة: استغفر لي يا رسول الله؛ فلمّا كان العشيّ قام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فاختطب. فأثنى على الله بما هو أهله. ثمّ قال: «أمّا بعد، فإنّما أهلك الّذين من قبلكم، أنّهم كانوا إذا سرق فيهم الشّريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضّعيف أقاموا عليه الحدّ، وإنّي والّذي نفسي بيده لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقطعت يدها» ، ثمّ أمر بتلك المرأة فقطعت يدها) * «٦» .

٢٦-* (عن ابن عبّاس- رضي الله عنهما- أنّه قال: صعد النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم المنبر وكان آخر مجلسه متعطّفا ملحفة على منكبيه قد عصب رأسه بعصابة دسمة، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: «أيّها النّاس إليّ» فثابوا إليه. ثمّ قال: «أمّا بعد، فإنّ هذا الحيّ من الأنصار يقلّون ويكثر النّاس. فمن ولي شيئا من أمّة محمّد صلّى الله عليه وسلّم فاستطاع أن يضرّ فيه أحدا أو ينفع فيه أحدا فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم» ) * «٧» .

٢٧-* (عن أبي أمامة الباهليّ- رضي الله عنه- قال: كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، إذا رفع مائدته قال: «الحمد لله كثيرا طيّبا مباركا فيه غير مكفيّ «٨» ولا مودّع «٩» ، ولا مستغنى عنه ربّنا» ) * «١٠» .


(١) البخاري- الفتح ٢ (١٠٤٤) واللفظ له، ومسلم (٩٠١) .
(٢) يعضد: يقطع.
(٣) لا تعيذ: لا تجير. ولفظ «مكة» من الفتح، بتحقيق الشيخ عبد العزيز بن باز (١/ ٢٦٧) ، وفي مسلم: الحرم.
(٤) بخربة: وأصلها سرقة الإبل وتطلق على كل خيانة. قال الخليل: هي الفساد في الدين من الخارب وهو اللص المفسد في الأرض.
(٥) البخاري- الفتح ١ (١٠٤) واللفظ له. ومسلم (١٣٥٤) .
(٦) البخاري- الفتح ٧ (٣٧٣٣) . ومسلم (١٦٨٨) واللفظ له.
(٧) البخاري- الفتح ٢ (٩٢٧) .
(٨) غير مكفي: يعني أنني غير مكتف بنفسي عن كفايته، أو غير مكافئ نعمة ربي.
(٩) غير مودع: أي غير متروك.
(١٠) البخاري- الفتح ٩ (٥٤٥٨) .