للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فقال: سمع الله لمن حمده، ثمّ قام قدر السّورة يدعو ويكبّر، ثمّ ركع قدر قراءته أيضا، ثمّ قال: سمع الله لمن حمده، ثمّ قام أيضا قدر السّورة، ثمّ ركع قدر ذلك، حتّى صلّى أربع ركعات، ثمّ قال: سمع الله لمن حمده، ثمّ سجد، ثمّ قام في الركعة الثّانية ففعل كفعله في الرّكعة الأولى، ثمّ جلس يدعو ويرغب، حتّى انكشفت الشّمس، ثمّ حدّثهم أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كذلك فعل» ) * «١» .

٢٥-* (قال أبو ذرّ- رضي الله عنه-:

«خرجنا من قومنا غفار، وكانوا يحلّون الشّهر الحرام، فخرجت أنا وأخي أنيس وأمّنا» ... الحديث وفيه:

«فانطلقنا حتّى نزلنا بحضرة مكّة، فنافر «٢» أنيس عن صرمتنا وعن مثلها»

، فأتيا الكاهن فخيّر أنيسا، فأتانا أنيس بصرمتنا ومثلها معها ... وفيه: «فقال أنيس:

إنّ لي حاجة بمكّة فاكفني، فانطلق أنيس حتّى أتى مكّة، فراث عليّ «٤» ثمّ جاء، فقلت: ما صنعت؟. قال:

لقيت رجلا بمكّة على دينك، يزعم أنّ الله أرسله، قلت: فما يقول النّاس؟، قال: يقولون: شاعر، كاهن، ساحر، وكان أنيس أحد الشّعراء» . قال أنيس: لقد سمعت قول الكهنة، فما هو بقولهم، ولقد وضعت قوله على أقراء الشّعر «٥» فما يلتئم على لسان أحد بعدي، أنّه شعر، والله! إنّه لصادق، وإنّهم لكاذبون.

قال: قلت: فاكفني حتّى أذهب فأنظر، قال: فأتيت مكّة ... الحديث، وفيه: «ولقد لبثت يابن أخي ثلاثين، بين ليلة ويوم. ما كان لي طعام إلّا ماء زمزم، فسمنت حتّى تكسّرت عكن بطني «٦» ، وما وجدت على كبدي سخفة جوع «٧» » ... الحديث، وفيه: «وجاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتّى استلم الحجر، وطاف بالبيت هو وصاحبه، ثمّ صلّى، فلمّا قضى صلاته (قال أبو ذرّ) فكنت أنا أوّل من حيّاه بتحيّة الإسلام، قال: فقلت: السّلام عليك يا رسول الله، فقال: «وعليك ورحمة الله» . ثمّ قال: «من أنت؟» ، قال: قلت: من غفار، قال:

فأهوى بيده فوضع أصابعه على جبهته، فقلت في نفسي: كره أن انتميت إلى غفار، فذهبت آخذ بيده فقدعني «٨» صاحبه، وكان أعلم به منّي، ثمّ رفع رأسه، ثمّ قال: «متى كنت هاهنا؟» ، قال فقلت: قد كنت هاهنا منذ ثلاثين، بين ليلة ويوم، قال: «فمن كان يطعمك؟» ، قال: قلت: ما كان لي طعام إلّا ماء زمزم، فسمنت حتّى انكسرت عكن بطني، وما أجد


(١) أحمد (١/ ١٤٣) ، وقال الشيخ أحمد شاكر (٢/ ٥٩١) : إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد (٢/ ٢٠٧) ، وقال: رجاله ثقات.
(٢) فنافر: قال أبو عبيد وغيره في شرح هذا: المنافرة المفاخرة والمحاكمة، فيفخر كل واحد من الرجلين على الآخر، ثم يتحاكمان إلى رجل ليحكم أيهما خير وأعز نفرا، وكانت هذه المفاخرة في الشعر أيهما أشعر.
(٣) عن صرمتنا وعن مثلها: معناه: تراهن هو وآخر أيهما أفضل، وكان الرهن صرمة ذا وصرمة ذاك، فأيهما كان أفضل أخذ الصرمة، فتحاكما إلى الكاهن، فحكم بأن أنيسا أفضل، وهو معنى قوله: فخير أنيسا، أي جعله الخيار والأفضل.
(٤) فراث علي: أي أبطأ.
(٥) أقراء الشعر: أي طرقه وأنواعه.
(٦) عكن بطني: جمع عكنة وهي الطي في البطن من السمن معنى تكسرت أي انثنت وانطوت طاقات لحم بطنه.
(٧) سخفة جوع: بفتح السين وضمها، هي رقة الجوع وضعفه وهزاله.
(٨) فقد عني: أي كفني، يقال: قدعه وأقدعه، إذا كفه ومنعه.