للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

النّادر من النّاس، فإذا استوى النّاس في الشّرّ ولم يكن فيهم ذو خير هلكوا «١» .

وقال الفيروز اباديّ: يقال: استوى الشّيئان، وتساويا (تماثلا) وساوى أحدهما صاحبه، وساوى بين الشّيئين، وسوّى بينهما، وساويت هذا بهذا وسوّيته به «٢» . وهما سيّان أي مثلان، ولا سيّما زيد أي لا مثيل زيد و «ما» زائدة «٣» وفلان وفلان سواء أي متساويان «٤» .

[لفظ سواء في القرآن الكريم:]

قال ابن الجوزيّ: ذكر أهل التّفسير أنّ «السّواء» في القرآن الكريم على خمسة أوجه:

١- المعادلة والمماثلة، ومنه قوله تعالى: سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ ... (الحج/ ٢٥) .

٢- العدل، ومنه قوله تعالى: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ (آل عمران/ ٦٤) .

٣- الوسط، ومنه قوله عزّ من قائل: خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ (الدخان/ ٤٧) .

٤- الأمر البيّن ومنه قوله عزّ وجلّ: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ (الأنبياء/ ١٠٩) .

٥- القصد، ومنه قوله تعالى وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ (المائدة/ ٧٧) «٥» .

[المساواة اصطلاحا:]

تعني المساواة- في المجال الأخلاقيّ- أن يكون للمرء مثل ما لأخيه من الحقوق وعليه مثل ما عليه من الواجبات دون زيادة أو نقصان. قال ابن مسكويه «وأقلّ ما تكون المساواة بين اثنين، ولكنّها تكون في معاملة مشتركة بينهما في شيء ما أو أكثر» «٦» .

والمساواة قيمة لا تنقسم ولا يوجد لها أنواع، وهي أشرف نسب العلاقات بين الأشياء، لأنّها هي المثل بالحقيقة «٧» » أي أنّها تجعل كلا طرفيها للآخر سواء بسواء.

[الفرق بين العدالة والمساواة:]

المساواة هي الغاية الّتي تسعى العدالة إلى تحقيقها، وهي الغاية المرجوّة منها، والعادل- في مجال الحكم- هو الحاكم بالسّويّة لأنّه يخلف صاحب الشّريعة في حفظ المساواة «٨» ، ومن هنا فقد جاء في تعريف العدل أنّه القسط اللّازم للاستواء «٩» (أي لتحقيق المساواة بين الطّرفين دون زيادة أو نقصان) ، وإذا كانت العدالة خلقا فإنّ المساواة قيمة وهدف.

ولمّا كانت العدالة خلقا أو هيئة نفسانيّة تصدر عنها المساواة فقد اقترن الأمران وارتبطا ارتباطا وثيقا


(١) لسان العرب ١٤/ ٤٠٩، وقد نقل هذا الرأي عن الأزهري وذكره أيضا الرازي في مختار الصحاح. انظر مختار الصحاح ص ٣٢٤.
(٢) بصائر ذوي التمييز ٣/ ٢٨٤.
(٣) القاموس المحيط ١٦٧٣ (ط. بيروت) ، وفي الأصل «وما» لغو والمراد ما أثبتناه وهي كونها زائدة لإفادة توكيد المثلية وقيل اسم موصول.
(٤) لسان العرب ١٤/ ٤١١.
(٥) نزهة الأعين النواظر ص ٣٦١.
(٦) تهذيب الأخلاق لابن مسكويه ص ١٠٥.
(٧) المرجع السابق، ص ٩٣.
(٨) المرجع السابق، ص ٩٨.
(٩) تهذيب الأخلاق للجاحظ، ص ٢٨.