للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلو كان أحد أعزّ ببطن مكّة من عثمان لبعثه مكانه، فبعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عثمان، وكانت بيعة الرّضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكّة، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بيده اليمنى: «هذه يد عثمان» . فضرب بها على يده فقال:

«هذه لعثمان» ، فقال له ابن عمر: اذهب بها الان معك «١» ) * «٢» .

٥-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- أنّ عطاء بن يسار سأله أن يخبره عن صفة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في التّوراة، قال: أجل. والله إنّه لموصوف في التّوراة ببعض صفته في القرآن: يا أيّها النّبيّ إنّا أرسلناك شاهدا ومبشّرا ونذيرا وحرزا للأمّيّين، أنت عبدي ورسولي سمّيتك المتوكّل، ليس بفظّ ولا غليظ ولا سخّاب «٣» في الأسواق، ولا يدفع بالسّيّئة السّيّئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتّى يقيم به الملّة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلّا الله، ويفتح بها أعين عمي وآذان صم وقلوب غلف «٤» » ) * «٥»

٦-* (عن كعب بن مالك- رضي الله عنه- أنّ كعب بن الأشرف كان يهجو النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ويحرّض عليه كفّار قريش. وكان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، حين قدم المدينة وأهلها أخلاط «٦» منهم المسلمون والمشركون يعبدون الأوثان «٧» واليهود، وكانوا يؤذون النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه.

فأمر الله- عزّ وجلّ- نبيّه بالصّبر والعفو. ففيهم أنزل وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً «٨» فلمّا أبى كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، أمر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم سعد بن معاذ أن يبعث رهطا يقتلونه، فبعث محمّد بن مسلمة- وذكر قصّة قتله- فلمّا قتلوه فزعت اليهود والمشركون فغدوا على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقالوا: طرق «٩» صاحبنا فقتل، فذكر لهم النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم الّذي كان يقول، ودعاهم النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى أن يكتب بينه وبينهم كتابا ينتهون إلى ما فيه، فكتب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بينه وبينهم وبين المسلمين عامّة صحيفة» ) * «١٠» .

٧-* (عن أسامة بن زيد- رضي الله عنهما-


(١) أي اقرن هذا العذر بالجواب حتى لا يبقى لك فيما أجبتك به حجة على ما كنت تعتقده من غيبة عثمان.
(٢) البخاري- الفتح ٧ (٣٦٩٨)
(٣) سخاب: بالسين، وصخاب: بالصاد: وهو رفع الصوت بالخصام.
(٤) غلف: كل شيء في غلاف، سيف أغلف، وقوس غلفاء، ورجل أغلف: إذا لم يكن مختونا.
(٥) البخاري- الفتح ٤ (٢١٢٥) ، (٨/ ٤٨٣٨) هذه الرواية في الجزء الرابع وهي في الثامن بالرقم المبين فيفتح بها أعينا عميا وآذانا صمّا، وقلوبا غلفا.
(٦) أخلاط: أي مختلطون من أقوام شتى متفرقين.
(٧) الأوثان: جمع وثن وهي الأصنام.
(٨) آل عمران: آية ١٨٦ مدنية.
(٩) طرق: أي أتي ليلا (فطرق عليه بابه) .
(١٠) أبو داود (٣٠٠٠) وقال محقق جامع الأصول (٢/ ٦٣٦) : رجاله ثقات، وقال الألباني (٢/ ٥٨٢) : صحيح الإسناد، وأخرج غير أبي داود حديث قتل كعب بن الأشرف من حديث جابر أتم من هذا.