للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

صدقة، ولا ظلم عبد بمظلمة فيصبر عليها إلّا زاده الله- عزّ وجلّ- بها عزّا، ولا يفتح عبد باب مسألة إلّا فتح الله له باب فقر. وأمّا الّذي أحدّثكم حديثا فاحفظوه، فإنّه قال: «إنّما الدّنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله- عزّ وجلّ- مالا وعلما فهو يتّقي فيه ربّه ويصل فيه رحمه ويعلم لله- عزّ وجلّ- فيه حقّه. قال: «فهذا بأفضل المنازل» . قال: «وعبد رزقه الله- عزّ وجلّ- علما ولم يرزقه مالا. قال: فهو يقول: لو كان لي مال عملت بعمل فلان، قال: «فأجرهما سواء» ، قال:

«وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتّقي فيه ربّه- عزّ وجلّ- ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقّه، فهذا بأخبث المنازل.

قال: «وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول لو كان لي مال لعملت بعمل فلان» قال: «هي نيّته فوزرهما فيه سواء» ) * «١» .

١٥-* (عن أبي قتادة- رضي الله عنه- عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قام فيهم فذكر لهم أنّ الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال. فقام رجل فقال: يا رسول الله! أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفّر عنّي خطاياي؟. فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «نعم. إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر» . ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «كيف قلت؟» .

قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفّر عنّي خطاياي؟. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «نعم. وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر، إلّا الدّين. فإنّ جبريل عليه السّلام قال لي ذلك» ) * «٢» .

١٦-* (عن مسروق قال: سألت عائشة- رضي الله عنها- أيّ العمل كان أحبّ إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم؟. قالت: الدّائم. قلت: متى كان يقوم؟. قالت:

يقوم إذا سمع الصّارخ» ) * «٣» .

١٧-* (عن أبي الدّرداء- رضي الله عنه- أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «ألا أنبّئكم بخير أعمالكم وأرضاها عند مليككم. وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إعطاء الذّهب والورق، ومن أن تلقوا عدوّكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟» . قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: «ذكر الله» ) * «٤» .

١٨-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا أحسن أحدكم إسلامه فكلّ حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وكلّ سيّئة يعملها تكتب له بمثلها» ) * «٥» .

١٩-* (عن أنس- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله» .


(١) الترمذي (٢٣٢٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح. أحمد (٤/ ٢٣١) واللفظ له رقم (١٨٠٥٤) وذكره الألباني في صحيح الجامع (٢/ ٦١) . رقم (٣٠٢١) وعزاه لأحمد.
(٢) مسلم (١٨٨٥) .
(٣) البخاري- الفتح ٣ (١١٣٢) .
(٤) الترمذي (٣٣٧٧) ، وابن ماجه (٢/ ٣٧٩٠) واللفظ له وصححه الألباني: صحيح ابن ماجه (٣٠٥٧) . وقال محقق «جامع الأصول» (٩/ ٥١٤) : وهو حديث صحيح.
(٥) البخاري- الفتح ١ (٤٢) واللفظ له، ومسلم (١٢٩) .