للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

النّصر مع الصّبر» يشمل النّصر في الجهادين: جهاد العدوّ الظّاهر وجهاد العدوّ الباطن. فمن صبر فيهما نصر وظفر بعدوّه، ومن لم يصبر فيهما وجزع. قهر وصار أسيرا لعدوّه أو قتيلا له) * «١» .

١٥-* (قال ابن القيّم- رحمه الله-: لا يسيء الظّنّ بنفسه إلّا من عرفها. ومن أحسن الظّنّ بنفسه فهو من أجهل النّاس بنفسه) * «٢» .

١٦-* (قال الغزاليّ- رحمه الله-: إنّ النّفس عدوّ منازع، يجب علينا مجاهدتها) * «٣» .

١٧-* (نقل ابن رجب في مجاهدة النّفس عن أبى بكر قوله: وهذا الجهاد يحتاج أيضا إلى صبر، فمن صبر على مجاهدة نفسه وهواه وشيطانه غلبهم، وحصل له النّصر والظّفر، وملك نفسه فصار ملكا عزيزا، ومن جزع ولم يصبر على مجاهدة ذلك غلب وقهر وأسر، وصار عبدا ذليلا أسيرا في يد شيطانه وهواه كما قيل:

إذا المرء لم يغلب هواه أقامه ... بمنزلة فيها العزيز ذليل «٤»

١٨-* (وقال- رحمه الله- بعد أن ساق كثيرا من الأحاديث والآثار في جهاد العدوّ الخارجيّ:

«وكذلك جهاد العدوّ الباطن، وهو جهاد النّفس والهوى؛ فإنّ جهادهما من أعظم الجهاد» ) * «٥» .

١٩-* (قال الشّاعر:

يا من يجاهد غازيا أعداء دي ... ن الله يرجو أن يعان وينصرا

هلّا غشيت النّفس غزوا إنّها ... أعدى عدوّك كي تفوز وتظفرا

مهما عنيت جهادها وعنادها ... فلقد تعاطيت الجهاد الأكبرا «٦» .

٢٠-* (قال الفيروز آباديّ: والحقّ أن يقال:

المجاهدة ثلاثة أضرب: مجاهدة العدوّ الظّاهر ومجاهدة الشّيطان، ومجاهدة النّفس. والمجاهدة تكون باليد واللّسان) * «٧» .

٢١-* (لله درّ من يقول: كلّما عظم المطلوب في قلبك، صغرت نفسك عندك، وتضاءلت القيمة الّتي تبذلها في تحصيله، وكلّما شهدت حقيقة الرّبوبيّة وحقيقة العبوديّة، وعرفت الله وعرفت النّفس، وتبيّن لك أنّ ما معك من البضاعة لا يصلح للملك الحقّ، ولو جئت بعمل الثّقلين خشيت عاقبته وإنّما يقبله بكرمه وجوده وتفضّله. ويثيبك عليه أيضا بكرمه وجوده وتفضّله) * «٨» .

٢٢-* (قال يحيى بن معاذ الرّازيّ: أعداء الإنسان ثلاثة: دنياه، وشيطانه، ونفسه، فاحترس من الدّنيا بالزّهد فيها، ومن الشّيطان بمخالفته، ومن النّفس بترك الشّهوات) * «٩» .


(١) جامع العلوم والحكم (١٧٢) .
(٢) مدارج السالكين (١/ ١٩١) .
(٣) إحياء علوم الدين (٣/ ٦٥) .
(٤) جامع العلوم والحكم (١٧٢) .
(٥) المرجع السابق (١٧١) .
(٦) بصائر ذوي التمييز (٢/ ٤٠٢) .
(٧) المرجع السابق (٢/ ٤٠٣) .
(٨) مدارج السالكين (١/ ١٩٦) .
(٩) إحياء علوم الدين (٣/ ٧١) .