للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والحكم والغايات المحمودة دالّ على حكمته تعالى، وما فيها من النّفع والإحسان والخير دالّ على رحمته، وما فيها من البطش والانتقام والعقوبة دالّ على غضبه، وما فيها من الإكرام والتّقريب والعناية دالّ على محبّته، وما فيها من الإهانة والإبعاد والخذلان دالّ على بغضه ومقته، وما فيها من ابتداء الشّيء في غاية النّقص والضّعف ثمّ سوقه إلى تمامه ونهايته دالّ على وقوع المعاد، وما فيها من أحوال النّبات والحيوان (وتصريف الرّياح والسّحاب والمياه) دليل على إمكان المعاد، وما فيها من ظهور آثار الرّحمة والنّعمة على خلقه دليل على صحّة النّبوّات، وما فيها من الكمالات الّتي لو عدمتها كانت ناقصة دليل على أنّ معطي تلك الكمالات أحقّ بها، فمفعولاته من أدلّ شيء على صفاته، وصدق ما أخبرت به رسله عنه، وهي شاهدة تصدّق الآيات المسموعات، ومنبّهة على الاستدلال بالآيات المصنوعات قال تعالى: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ (فصلت/ ٥٣) ، أي إنّ القرآن حقّ، وقد أخبر سبحانه أنّه لا بدّ أن يريهم من آياته المشهودة ما يبيّن لهم أنّ آياته المتلوّة حقّ، ثمّ أخبر بكفاية شهادته على صحّة خبره بما أقام من الدّلائل والبراهين على صدق رسوله، فآياته (الكونيّة) شاهدة بصدقه وهو (أي القرآن) شاهد بصدق رسوله بآياته (المتلوّة) ، فهو عزّ وجلّ الشّاهد والمشهود له، وهو الدّليل والمدلول عليه، وهو سبحانه أعرف من كلّ معروف، وأبين من كلّ دليل، فالأشياء عرفت به في الحقيقة، وإن كان عرف بها في النّظر والاستدلال «١» .

[للاستزادة: انظر صفات: الإيمان- الإسلام الحكمة- العلم- الفطنة- النظر والتبصر- البصيرة- التدبر- العبادة- التفكر- التذكر- التأمل- الفقه.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الجهل- السفاهة- الكفر- الإعراض- البلادة والغباء- الضلال- الغي والإغواء- نكران الجميل- اتباع الهوى- التفريط والإفراط] .


(١) الفوائد لابن القيم بتصرف ص ٣١- ٣٣