للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المولى عزّ وجلّ ومن الرّسول صلّى الله عليه وسلّم ومن صالح المسلمين، والموصى به في هذا النّوع يشمل أمورا كثيرة منها: الوصيّة بكتاب الله تعالى، وبتقواه والصّبر على الطّاعة وبرّ الوالدين وإكرام الجار، ونحو ذلك.

الوصية بكتاب الله عزّ وجلّ:

قال ابن حجر: المراد بالوصيّة بكتاب الله تعالى حفظه حسّا ومعنى، فيكرّم ويصان، ولا يسافر به إلى أرض العدوّ، ويتّبع ما فيه فيعمل بأوامره وتجتنب نواهيه، ويداوم على تلاوته وتعلّمه وتعليمه «١» .

النّصيحة والوصيّة (الوصاة) والتّواصي:

بين هذه الأمور الثّلاثة تقارب في المعنى، فجميعها يراعى فيه إرادة الخير للمنصوح أو الموصى ودعاؤه إلى ما فيه صلاحه، بيد أنّ النّصيحة يراعى فيها قيد الإخلاص وضدّها الغشّ، أمّا الوصيّة فيراعى فيها المحبّة والتّأكيد ومزيد الاهتمام، وكلاهما يقتضي طرفين أحدهما معط والآخر متلقّ فالمعطي هو النّاصح أو الموصي، أمّا المتلقّي فهو المنصوح أو الموصى، أمّا في التّواصي فإنّ كلا الطرفين معط ومتلقّ في آن واحد، لأنّه يوصي غيره ويوصيه غيره في حال حياتهما.

[التواصي والشورى:]

لقد أقسم المولى- عزّ وجلّ- أنّ الإنسان لفي خسر واستثنى من ذلك من توفّرت فيه أربع خصال هي: الإيمان، والعمل الصّالح، والتّواصي بالحقّ، والتّواصي بالصّبر، وذلك قوله سبحانه: وَالْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وقد قال الشّافعيّ- رحمه الله تعالى-: «لو تدبّر النّاس هذه السّورة لوسعتهم» «٢» ، وقد صدق أبو عبد الله (الشّافعيّ) ، لأنّها تنظّم حياة الفرد والمجتمع، ونصيب الفرد فيها الإيمان والعمل الصّالح، أمّا نصيب المجتمع فهو أن يوصى بعض النّاس بعضا بالحقّ وبالصّبر أي بأداء الطّاعات وترك المحرّمات من ناحية، وعلى تحمّل البلايا والأذى من ناحية أخرى، ولا يتحقّق هذا التّواصي إلّا عند الاجتماع والتّشاور في أمور الدّين والدّنيا، وأمر المؤمنين- كما أخبر المولى عزّ وجلّ- إنّما هو- شورى بينهم «٣» ، ولا تكون هذه الشّورى ذات جدوى إلّا إذا تضمّنت التّواصي بالحقّ وبالصّبر وبالمرحمة ونحو ذلك ممّا أمرنا الله به ورسوله، وهكذا فإنّه إذا صلح أمر المسلم بالإيمان والعمل الصّالح، صلح أمر الأمّة كلّها بالشّورى القائمة على التّواصي بالحقّ ونحوه.

[للاستزادة: انظر صفات: الإصلاح- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- التذكير- الشورى- الكلم الطيب- الإرشاد- الإيمان- التبليغ- الهدى.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف- الضلال- الغي والإغواء- الإعراض- التفريط والإفراط- التهاون] .


(١) فتح الباري ٨/ ٦٨٦
(٢) تفسير ابن كثير ٤/ ٥٨٥
(٣) انظر صفة الشورى.