للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الأحاديث الواردة في (النظر والتبصر)]

١-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

أتي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوما بلحم، فرفع إليه الذّراع وكانت تعجبه، فنهس منها نهسة «١» ، فقال: أنّا سيّد النّاس يوم القيامة، وهل تدرون بم ذاك؟ يجمع الله يوم القيامة الأوّلين والآخرين في صعيد «٢» واحد، فيسمعهم الدّاعي، وينفذهم البصر «٣» ، وتدنو الشّمس، فيبلغ النّاس من الغمّ والكرب ما لا يطيقون، وما لا يحتملون، فيقول بعض النّاس لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه؟ ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربّكم، فيقول بعض النّاس لبعض: ائتوا آدم ... » الحديث» ) * «٤» .

٢- عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه- قال: حدّثنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوما حديثا طويلا عن الدّجّال، فكان فيما حدّثنا قال: «يأتي «٥» ، وهو محرّم عليه أن يدخل نقاب المدينة «٦» ، فينتهي إلى بعض السّباخ الّتي تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير النّاس- أو من خير النّاس «٧» - فيقول له أشهد أنّك الدّجّال الّذي حدّثنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حديثه، فيقول الدّجّال: أرأيتم إن قتلت هذا ثمّ أحييته، أتشكّون في الأمر؟ فيقولون: لا، قال: فيقتله ثمّ يحييه، فيقول حين يحييه «٨» : والله! ما كنت فيك قطّ أشدّ بصيرة منّي الآن، قال فيريد الدّجّال أن يقتله، فلا يسلّط عليه» ) * «٩» .

٣-* (عن عليّ بن أبي طالب- رضي الله عنه- عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه كان إذا قام إلى الصّلاة قال: «وجّهت وجهي للّذي فطر السّماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين. إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين. اللهمّ أنت الملك لا إله إلّا أنت. أنت ربّي وأنا عبدك. ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا إنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت. واهدني لأحسن الأخلاق. لا يهدي لأحسنها إلّا أنت.

اصرف عنّي سيّئها لا يصرف عنّي سيّئها إلّا أنت.

لبّيك وسعديك «١٠» والخير كلّه في يديك. والشّرّ ليس إليك، أنا بك وإليك «١١» . تباركت وتعاليت.

أستغفرك وأتوب إليك» . وإذا ركع قال: «اللهمّ لك


(١) نهس نهسة، أي أخذ قطعة بأطراف أسنانه.
(٢) الصعيد: الأرض الواسعة المستوية.
(٣) المعنى ينفذهم بصر الرحمن تبارك وتعالى حتى يأتي عليهم كلهم.
(٤) البخاري، الفتح ٨ (٤٧١٢) ، ومسلم ١ (١٩٤) ، واللفظ له.
(٥) أي الدجال.
(٦) نقاب المدينة أي طرقها وفجاجها، والنقاب جمع نقب، وهو الطريق بين جبلين.
(٧) الشك من الراوي.
(٨) القائل هو الرجل الذي وصفه الرسول صلّى الله عليه وسلّم بأنه خير الناس أو من خير الناس.
(٩) البخاري- الفتح ١٣ (٧١٣٢) ، ومسلم ٤ (٢٩٣٨) ، واللفظ له.
(١٠) سعديك: معناه مساعدة لأمرك بعد مساعدة ومتابعة لدينك بعد متابعة.
(١١) أنا بك وإليك: أي التجائي وانتمائي إليك وتوفيقي بك.