للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فكان فيه خاتم، فأخذه بعض بنيه فأدخله في فيه، فانتزعه عمر منه، ثمّ بكى عمر، فقال له من عنده: لم تبكي وقد فتح الله لك وأظهرك على عدوّك وأقرّ عينك؟ فقال عمر: إنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول:

«لا تفتح الدّنيا على أحد إلّا ألقى الله- عزّ وجلّ- بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة» وأنا أشفق من ذلك» ) * «١» .

٨-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما- عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: «إذا فتحت عليكم فارس والرّوم، أيّ قوم أنتم؟» قال عبد الرّحمن ابن عوف: نقول كما أمرنا الله «٢» . قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أو غير ذلك تتنافسون، ثمّ تتحاسدون، ثمّ تتدابرون «٣» ، ثمّ تتباغضون، أو نحو ذلك، ثمّ تنطلقون في مساكين المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب بعض «٤» » ) * «٥» .

٩-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- يقول:

بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خيلا قبل نجد. فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال. سيّد أهل اليمامة.

فربطوه بسارية من سواري المسجد. فخرج إليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «ماذا عندك يا ثمامة «٦» ؟» فقال: عندي يا محمّد خير. إن تقتل تقتل ذا دم»

، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ماشئت. فتركه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتّى كان بعد الغد فقال: «ما عندك يا ثمامة؟» قال: ما قلت لك. إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت. فتركه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتّى كان من الغد. فقال: «ماذا عندك يا ثمامة؟» فقال:

عندي ما قلت لك. إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أطلقوا ثمامة» فانطلق إلى نخل «٨» قريب من المسجد فاغتسل، ثمّ دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله. يا محمّد: والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك فقد أصبح وجهك أحبّ الوجوه كلّها إليّ. والله ما كان من دين أبغض إليّ من دينك فأصبح دينك أحبّ الدّين كلّه إليّ، والله ما كان


(١) أحمد (١/ ١٦) وقال الشيخ أحمد شاكر (١/ ١٩٤) : إسناده صحيح، وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٣٦) : رواه أحمد والبزار وأبو يعلى في الكبير وإسناده حسن.
(٢) نقول كما أمرنا الله: معناه نحمده ونشكره، ونسأله المزيد من فضله
(٣) تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون.. الخ: قال العلماء: التنافس إلى الشيء المسابقة إليه وكراهة أخذ غيرك إياه، وهو أول درجات الحسد. وأما الحسد فهو تمني زوال النعمة عن صاحبها والتدابر التقاطع. وقد يبقى مع التدابر شيء من المودة، أو لا يكون مودة ولا بغض. وأما التباغض فهو بعد هذا. ولهذا رتبت في الحديث.
(٤) ثم تنطلقون في مساكين.. الخ: أي ضعفائهم. فتجعلون بعضهم أمراء على بعض. هكذا فسروه.
(٥) مسلم (٢٩٦٢) .
(٦) ماذا عندك؟ يا ثمامة: أي ما الظن بي أن أفعل بك؟.
(٧) إن تقتل تقتل ذا دم: اختلفوا في معناه. فقيل: معناه إن تقتل تقتل صاحب دم، لدمه موقع يشتفي بقتله قاتله، ويدرك قاتله به ثأره أي لرياسته وفضيلته. وحذف هذا لأنهم يفهمونه في عرفهم. وقال آخرون: معناه تقتل من عليه دم مطلوب به، وهو مستحق عليه. فلا عتب عليك في قتله.
(٨) فانطلق إلى نخل: هكذا هو في البخاري ومسلم وغيرهما: نخل بالخاء المعجمة. وتقديره: انطلق إلى نخل فيه ماء فاغتسل منه.