للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أنّ خوار بقرة أو نعيب غراب يردّ قضاء، أو يدفع مقدورا فقد جهل «١» ، وقد أجمل القرطبيّ حكم التّطيّر وكفّارته إن وقع فنقل عن عكرمة قوله: «كنت عند ابن عبّاس- رضي الله عنهما- فمرّ طائر يصيح، فقال رجل من القوم: خير، خير. فقال ابن عبّاس: ما عند هذا لا خير ولا شرّ. قال علماؤنا: وأمّا أقوال الطّير فلا تعلّق لها بما يجعل دلالة عليه، ولا لها علم بكائن فضلا عن مستقبل تتخبّر به، ولا في النّاس من يعلم منطق الطّير؛ إلّا ما كان الله تعالى خصّ به سليمان صلّى الله عليه وسلّم من ذلك، فالتحق التّطيّر بجملة الباطل. والله أعلم. وقال صلّى الله عليه وسلّم: «ليس منّا من علم أو تكهّن أو ردّه عن سفره تطيّر» . وروى أبو داود عن عبد الله بن مسعود عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «الطّيرة شرك- ثلاثا- وما منّا إلّا، ولكنّ الله يذهبه بالتّوكّل» وروى عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «من رجّعته الطّيرة عن حاجته فقد أشرك» قيل: وما كفّارة ذلك يا رسول الله؟ قال: «أن يقول أحدهم: اللهمّ لا طير إلّا طيرك، ولا خير إلّا خيرك. ولا إله غيرك، ثمّ يمضي لحاجته» .

وفي خبر آخر: «إذا وجد ذلك أحدكم فليقل: اللهمّ لا يأتي بالحسنات إلّا أنت. ولا يذهب بالسّيّئات إلّا أنت، لا حول ولا قوّة إلّا بك» . ثمّ يذهب متوكّلا على الله؛ فإنّ الله يكفيه ما وجد في نفسه من ذلك، وكفاه الله تعالى ما يهمّه» .

[علاج التطير:]

ينبغي لمن مني بالتّطيّر أن يصرف عن نفسه دواعي الخيبة وذرائع الحرمان، ولا يجعل للشّيطان سلطانا في نقض عزائمه، ومعارضة خالقه، ويعلم أنّ قضاء- الله تعالى- عليه غالب، وأنّ رزقه له طالب، إلّا أنّ الحركة سبب، فلا يثنيه عنها مالا يضير مخلوقا ولا يدفع مقدورا، وليمض في عزائمه واثقا بالله تعالى إن أعطى، وراضيا به وإن منع «٣» .

[للاستزادة: انظر صفات: سوء الظن- الضعف- الوهن- الوهم- الشك- القلق- الوسوسة- العجلة- الجزع.

وفي ضد ذلك: انظر صفات: التفاؤل- التوكل- حسن الظن- العزم والعزيمة- قوة الإرادة الطمأنينة- الرضا- اليقين] .


(١) أدب الدنيا والدين للماوردى (٣٠٣) .
(٢) تفسير القرطبي (٧/ ١٧٠) .
(٣) أدب الدنيا والدين (٣٠٢) للماوردي.