للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

- عن البراء بن عازب- رضي الله عنهما- قال: «كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رجلا مربوعا له شعر يبلغ شحمة «١» أذنيه، عليه حلّة حمراء ما رأيت شيئا قطّ أحسن منه صلّى الله عليه وسلّم» «٢» ، وفي لفظ للبخاريّ: «له شعر يبلغ شحمة أذنيه إلى منكبيه» .

- عن البراء بن عازب- رضي الله عنهما- قال: «ما رأيت من ذي لمّة «٣» أحسن في حلّة حمراء من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم شعره يضرب منكبيه» «٤» .

- عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: «كان شعر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم شعرا رجلا، ليس بالجعد ولا السّبط، بين أذنيه وعاتقه «٥» » «٦» .

- عن ابن العبّاس- رضي الله عنهما- قال: «كان أهل الكتاب يسدلون «٧» أشعارهم، وكان المشركون يفرقون «٨»


(١) شحمة أذنيه: قال النووي: شحمة الأذن هو اللين منها في أسفلها وهو معلق القرط منها. انظر شرح مسلم للنووي (١٥/ ٩١) .
(٢) رواه البخاري. انظر الفتح ٦ (٣٥٥١) . ورواه مسلم برقم (٢٣٣٧) .
(٣) اللمة: قال ابن الأثير: الشعر الذي ألم بالمنكبين، أي: قاربهما. انظر جامع الأصول (١١/ ٢٣٣) .
(٤) رواه البخاري. انظر الفتح ١٠ (٥٩٠١) ولفظه «أن جمّته لتضرب قريبا من منكبيه» . ورواه مسلم برقم (٢٣٣٧/ ٩٢) .
(٥) عاتقه: قال النووي رحمه الله: العاتق ما بين المنكب والعنق. انظر شرح النووي علي صحيح مسلم ج ١٥ ص ٩١.
(٦) رواه البخاري. انظر الفتح ١٠ (٥٩٠٥) . ورواه مسلم برقم (٢٣٣٨) . تنبيه: جاءت الروايات تفيد أن شعر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان إلى أنصاف أذنيه وأحيانا يبلغ شحمة أذنيه وأحيانا بين أذنيه وعاتقه وأحيانا يضرب منكبيه ولا منافاة بين هذه الأحوال. وقد جمع العلماء رحمهم الله بين هذه الروايات بعدة أوجه: ١- قال القاضي عياض: والجمع بين هذه الروايات أن ما يلي الأذن هو الذي يبلغ شحمة أذنيه وهو الذي بين أذنيه وعاتقه وما خلفه هو الذي يضرب منكبيه. ٢- قال القاضي عياض: إن ذلك لاختلاف الأوقات فإذا غفل عن تقصيرها- أي الجمة- بلغت المنكب وإذا قصرها كانت إلى أنصاف الأذنين فكان يقصر ويطول بحسب ذلك. انظر شرح النووي على صحيح مسلم (١٥/ ٩١) . وقد قال بهذا الجمع غير واحد من العلماء، منهم ابن كثير. انظر الشمائل (ص ٣٧) وابن بطال وابن حجر. انظر فتح الباري (١٠/ ٣٧٠) .
(٧) يسدلون: قال النووي: قال أهل اللغة: يقال سدل يسدل. قال القاضي: سدل الشعر إرساله. قال: والمراد به هنا، عند العلماء، إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة. يقال: سدل شعره وثوبه إذا أرسله ولم يضم جوانبه. انظر شرح النووي على صحيح مسلم (١٥/ ٩٠) .
(٨) يفرقون: قال ابن الأثير: مفرق الرأس وسطه، وفرق الشعر «جعله فرقتين» انظر جامع الأصول (١١/ ٢٣٦) . فائدة: قال النووي رحمه الله: الظاهر أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم رجع إلى فرق الشعر بوحي لقوله (إنه كان يوافق أهل الكتاب فيما لم يؤمر به) وعلى هذا فيكون السدل منسوخا ولا يجوز فعله ولا اتخاذ الناصية والجمة. ويحتمل أن رجوعه صلّى الله عليه وسلّم إلى الفرق باجتهاد منه في مخالفة أهل الكتاب لا بوحي. وعلى هذا يكون الفرق مستحبا. ولهذا اختلف السلف فيه. ففرق منهم جماعة، واتخذ اللمة آخرون. وقد جاء في الحديث «أنه كان للنبي صلّى الله عليه وسلّم لمة فإن انفرقت فرقها وإلا تركها» . قال مالك: فرق الرجل أحب إلي. قال النووي: والحاصل أن الصحيح المختار جواز السدل والفرق وأن الفرق أفضل والله أعلم. انتهى كلام النووي (بتصرف) وقد عزا أكثره للقاضي عياض. انظر شرح النووي على صحيح مسلم (١٥/ ٩٠) . وفتح الباري (١٠/ ٣٧٥) .