للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بلدكم هذا، في شهركم هذا» . فأعادها مرارا. ثمّ رفع رأسه، فقال: «اللهمّ هل بلّغت؟ اللهمّ هل بلّغت؟» .

قال ابن عبّاس- رضي الله عنهما-: «فو الّذي نفسي بيده، إنّها لوصيّته إلى أمّته فليبلّغ الشّاهد الغائب، لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض» ) * «١» .

١٣-* (عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهنّ شيئا.

قالت الأولى: زوجي لحم جمل غثّ «٢» على رأس جبل وعر. لا سهل فيرتقى. ولا سمين فينتقل.

قالت الثّانية: زوجي لا أبثّ خبره «٣» . إنّي أخاف أن لا أذره، إن أذكره أذكر عجره وبجره «٤» .

قالت الثّالثة: زوجي العشنّق «٥» ، إن أنطق أطلّق، وإن أسكت أعلّق.

قالت الرّابعة: زوجي كليل تهامة «٦» ، لا حرّ ولا قرّ ولا مخافة ولا سآمة.

قالت الخامسة: زوجي إذا دخل فهد «٧» ، وإن خرج أسد، ولا يسأل عمّا عهد.

قالت السّادسة: زوجي إن أكل لفّ «٨» وإن شرب اشتفّ، وإن اضطجع التفّ، ولا يولج الكفّ ليعلم البثّ.

قالت السّابعة: زوجي غياياء أو عياياء «٩» طباقاء، كلّ داء له داء «١٠» شجّك «١١» أو فلّك أو جمع كلّا لك ... الحديث) * «١٢» .

١٤-* (عن علىّ- رضي الله عنه- قال: قال لي النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «فيك مثل من عيسي. أبغضته اليهود حتّى بهتوا أمّه، وأحبّته النّصارى حتّى أنزلوه بالمنزلة


(١) البخاري- الفتح ٣ (١٧٣٩) واللفظ له، ومسلم (٦٦) .
(٢) غث: قال أبو عبيد وسائر أهل الغريب والشرح: المراد بالغث المهزول.
(٣) لا أبث خبره: أي لا أنشره وأشيعه.
(٤) عجره وبجره: المراد بهما عيوبه.
(٥) زوجي العشنق: العشنق هو الطويل. ومعناه ليس فيه أكثر من طول بلا نفع.
(٦) زوجي كليل تهامة: هذا مدح بليغ. ومعناه ليس في أذى بل هو راحة ولذاذة عيش كليل تهامة.
(٧) زوجي إن دخل فهد: هذا أيضا مدح. فقولها فهد، تصفه إذا دخل البيت بكثرة النوم والغفلة في منزله عن تعهد ما ذهب من متاعه وما بقي. وشبهته بالفهد لكثرة نومه. يقال أنوم من فهد. وهو معنى قولها ولا يسأل عما عهد. أي لا يسأل عما كان عهده في البيت من ماله ومتاعه. وإذا خرج أسد وهو وصف له بالشجاعة. ومعناه إذا صار بين الناس أو خالط الحرب كان كالأسد. يقال: أسد واستأسد.
(٨) زوجي إن أكل لف: قال العلماء: اللف في الطعام الإكثار منه مع التخليط من صنوفه حتى لا يبقى منها شيء. والاستشفاف في الشراب: أي يستوعب جميع ما في الإناء.
(٩) زوجي غياياء أو عياياء: وهو الذي لا يلقح، وقيل هو العنين الذي تعييه مباضعة النساء ويعجز عنها. وقال القاضي وغيره: غياياء، بالمعجمة، صحيح وهو مأخوذ من الغياية وهي الظلمة وكل ما أظل الشخص. ومعناه لا يهتدي إلى مسك. وقيل هو الغبي الأحمق الفدم.
(١٠) كل داء له داء: أي جميع أمراض الناس فيه.
(١١) شجك: أي جرحك في الرأس. فالشجاج جراحات الرأس والجراح فيه وفي الجسد.
(١٢) البخاري- الفتح ٩ (٥١٨٩) ، ومسلم (٢٤٤٨) واللفظ له.