للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نباتها، ثمّ يأمر الله السّماء في السّنة الثّالثة فتحبس مطرها كلّه. فلا تقطر قطرة «١» ، ويأمر الأرض فتحبس نباتها كلّه، فلا تنبت خضراء. فلا تبقى ذات ظلف «٢» إلّا هلكت إلّا ما شاء الله» . قيل: فما يعيش النّاس في ذلك الزّمان؟ قال: «التّهليل والتّكبير والتّسبيح والتّحميد، ويجرى ذلك عليهم مجرى الطّعام» قال أبو عبد الله:

سمعت أبا الحسن الطّنافسيّ يقول: سمعت عبد الرّحمن المحاربيّ يقول: ينبغي أن يدفع هذا الحديث إلى المؤدّب حتّى يعلّمه الصّبيان في الكتّاب» ) * «٣» .

٢٨-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

صلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولم ينس من صلاته شيئا فقال:

«مجالسكم» «٤» ، ثمّ حمد الله تعالى، وأثنى عليه، ثمّ قال:

«أمّا بعد «٥» : «هل منكم الرّجل إذا أتى أهله فأغلق عليه بابه، وألقى عليه ستره، واستتر بستر الله؟» قالوا:

نعم، قال. «ثمّ يجلس بعد ذلك فيقول: فعلت كذا فعلت كذا» قال: فسكتوا قال: فأقبل على النّساء فقال:

«هل منكنّ من تحدّث؟» فسكتن، فجثت فتاة على إحدى ركبتيها، وتطاولت لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم ليراها.

ويسمع كلامها فقالت: يا رسول الله: إنّهم ليتحدّثون، وإنّهنّ ليتحدّثنه، فقال: «هل تدرون ما مثل ذلك؟» فقال: «إنّما ذلك مثل شيطانة لقيت شيطانا في السّكّة فقضى منها حاجته والنّاس ينظرون إليه. ألا وإنّ طيب الرّجال ما ظهر ريحه، ولم يظهر لونه، ألا إنّ طيب النّساء ما ظهر لونه ولم يظهر ريحه ألا لا يفضينّ رجل إلى رجل، ولا امرأة إلى امرأة إلّا إلى ولد أو والد» ) * «٦» .

٢٩-* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «صنفان «٧» من أهل النّار لم أرهما.

قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها النّاس، ونساء كاسيات عاريات «٨» مميلات «٩» مائلات «١٠» رؤوسهنّ كأسنمة البخت «١١» المائلة. لا يدخلن الجنّة،


(١) فلا تقطر قطرة: في المصباح: يتعدى ولا يتعدى. هذا قول الأصمعي. وقال أبو زيد: لا يتعدى بنفسه بل بالألف.
(٢) الظلف: في المنجد: هو لما اجتر من الحيوانات كالبقرة والظبي، بمنزلة الحافر للفرس.
(٣) أخرجه البخاري- الفتح مقطعا رقم (٧١٢٢- ٧١٢٣) ومن (٧١٣٢- ٧١٣٤) ، وعند مسلم (٢٩٤٠) نحوه، واللفظ لابن ماجه (٤٠٧٧) .
(٤) مجالسكم: أي الزموا مجالسكم ولا تبرحوها.
(٥) ذكر أبو داود لفظ «مجالسكم) مرتين، قال: وزاد موسى (أحد الرواة) ههنا، كما زاد قوله «ثمّ اتّفقوا» (أي الرجال والنساء أو الرواة.
(٦) أبو داود (٢١٧٤) واللفظ له، أحمد (٢/ ٥٤١) ، والبيهقي (١٠/ ١٩٤) في السنن من حديث أبي سعيد وقال محقق كتاب مساوىء الأخلاق للخرائطي (١٦٤) : إسناده صحيح.
(٧) صنفان ... الخ: هذا الحديث من معجزات النبوة. فقد وقع هذان الصنفان وهما موجودان وفيه ذم هذين الصنفين.
(٨) كاسيات عاريات: قيل: معناه تستر بعض بدنها وتكشف بعضه إظهارا لجمالها ونحوه. وقيل: معناه تلبس ثوبا رقيقا يصف لون بدنها.
(٩) مميلات: قيل يعلمن غيرهن الميل. وقيل: مميلات لأكتافهن.
(١٠) مائلات: أي يمشين متبخترات. وقيل: مائلات يمشين المشية المائلة وهي مشية البغايا. ومميلات يمشين غيرهن تلك المشية.
(١١) البخت: قال في اللسان: البخت والبختيه دخيل في العربية. أعجمي معرب. وهي الإبل الخراسانية. تنتج من بين عربية وفالج، (والفالج: البعير ذو السنامين. وهو الذي بين البختي والعربي. سمي بذلك لأن سنامه نصفان) . الواحد بختي. جمل بختي وناقة بختية. ومعنى رؤوسهن كأسنمة البخت، أي يكبرنها ويعظمنها بلف عمامة أو عصابة أو نحوها.