للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الواو ياء. ووهم في الصّلاة وهما ووهم، كلاهما:

سها. فإذا ذهب وهمك إلى الشّيء قلت: وهمت إلى كذا وكذا أهم وهما. وفي الحديث أنّه وهم في تزويج ميمونة أي ذهب وهمه إليه. وقيل: أوهم ووهم ووهم سواء، وأنشد:

فإن أخطأت أو أوهمت شيئا ... فقد يهم المصافي بالحبيب «١» .

[الوهم اصطلاحا:]

قال الرّاغب: الوهم: انقياد النّفس لقبول أثر ما يرد عليها «٢» .

وقال الجرجانيّ والمناويّ: الوهم: قوّة جسمانيّة للإنسان محلّها آخر التّجويف الأوسط من الدّماغ من شأنها إدراك المعاني الجزئيّة المتعلّقة بالمحسوسات «٣» .

وقال الكفويّ: الوهم (كما في القاموس) من خطرات القلب، وقيل: هو (إدراك) مرجوح طرفي المتردّد فيه، وهو عبارة عمّا يقع في الحيوان من جنس المعرفة من غير سبب موضوع للعلم، وهو أضعف من الظّنّ وكثيرا ما يستعمل الوهم في الظّنّ الفاسد «٤» .

أمّا التّوهّم فقد عرّفه الجرجانيّ بقوله: التّوهّم هو إدراك المعنى الجزئيّ المتعلّق بالمحسوسات «٥» .

[الفرق بين الوهم والخاطر والخيال:]

قال الرّاغب: الفرق بين الوهم والخاطر أنّ الخاطر يقال فيما لا تقبله النّفس، والوهم لا يقال إلّا فيما تقبله، أمّا الخيال فإنّه يقال اعتبارا بما يكون من جهة الحاسّة وفيما له صورة ما «٦» .

[الفرق بين الوهم والظن والشك:]

قال الكفويّ: الشّكّ هو اعتدال النّقيضين عند الإنسان وتساويهما، بمعنى أن يكون طرف الوقوع واللّاوقوع على السّويّة، وإن كان أحد الطّرفين مرجوحا فالمرجوح هو الوهم، والرّاجح هو الظّنّ «٧» .

[الفرق بين التوهم والتصور:]

يكمن الفرق بينهما- كما يقول العسكريّ- في أنّ تصوّر الشّيء يكون مع العلم به وتوهّمه لا يكون مع العلم به، لأنّ التّوهّم من قبيل التّجويز وهو ينافي العلم، وقال بعضهم: التّوهّم يجري مجرى الظّنون يتناول المدرك وغير المدرك، وقال آخرون: التّوهّم هو تجويز ما لا يمتنع من الواجب والجائز، ولا يجوز أن يتوهّم الإنسان ما يمتنع كونه (وجوده) ، ألا ترى أنّه لا يجوز أن يتوهّم (متوهّم) الشّيء متحرّكا ساكنا في حالة واحدة «٨» .


(١) مقاييس اللغة (٦/ ١٤٩) ، الصحاح (٥/ ٢٠٥٤) ، لسان العرب (١٢/ ٦٤٣- ٦٤٤) . والنهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ٢٣٣- ٢٣٤) .
(٢) الذريعة (١٨٤) .
(٣) التعريفات للجرجاني (٢٧٦) ، والتوقيف للمناوي (٣٤١) .
(٤) الكليات (بتصرف) (٩٤٣) .
(٥) التعريفات (٧٥) ، وقد عرف الوهم أيضا بما لا يخرج عن ذلك في (٢٧٦) . وقد تبعه في هذا التعريف للوهم، الكفوي في الكليات (٣١٤) .
(٦) الذريعة (١٨٤) .
(٧) الكليات (٥٢٨) باختصار.
(٨) الفروق في اللغة لابي هلال العسكري (٩١) باختصار.