للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الصّلاة فقالوا: السّلام يشرع في حقّ كلّ مؤمن حيّ وميّت، وحاضر وغائب، فإنّك تقول: بلّغ فلانا منّي السّلام، وهو تحيّة أهل الإسلام، بخلاف الصّلاة فإنّها من حقوق الرّسول صلّى الله عليه وسلّم وآله، ولهذا يقول المصلّى:

«السّلام علينا وعلي عباد الله الصّالحين» ولا يقول: الصّلاة علينا وعلى عباد الله الصّالحين، فعلم الفرق «١» .

وفصل الخطاب في هذه المسألة: أنّ الصّلاة على غير النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إمّا أن يكون آله وأزواجه وذرّيّته أو غيرهم، فإن كان الأوّل فالصّلاة عليهم مشروعة مع الصّلاة على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وجائزة مفردة.

وأمّا الثّاني: فإن كان الملائكة وأهل الطّاعة عموما الّذين يدخل فيهم الأنبياء وغيرهم، جاز ذلك أيضا، فيقال: اللهمّ صلّ على ملائكتك المقرّبين وأهل طاعتك أجمعين، وإن كان شخصا معيّنا، أو طائفة معيّنة كره أن يتّخذ الصّلاة عليه شعارا لا يخلّ به. ولو قيل بتحريمه، لكان له وجه، لا سيّما إذا جعلها شعارا له، ومنع منها نظيره، أو من هو خير منه، وهذا كما تفعل الرّافضة بعليّ- رضي الله عنه- فإنّهم حيث ذكروه قالوا: عليه الصّلاة والسّلام، ولا يقولون ذلك فيمن هو خير منه، فهذا ممنوع لا سيّما إذا اتّخذ شعارا لا يخلّ به، فتركه حينئذ متعيّن، وأمّا إن صلّى أحيانا بحيث لا يجعل ذلك شعارا كما يصلّي على دافع الزّكاة، وكما قال ابن عمر للميّت: «صلّى الله عليه» . وكما صلّى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم على المرأة وزوجها، وكما روي عن عليّ من صلاته على عمر فهذا لا بأس به. وبهذا التّفصيل تتّفق الأدلّة وينكشف وجه الصّواب. والله الموفّق.


(١) ساق المؤلف- رحمه الله- عقب هذا الكلام أدلة القائلين بعدم جواز الصلاة على غير النبي صلّى الله عليه وسلّم وآله وأدلة من يقول بالجواز. ثم ختم ذلك بقوله: «وفصل الخطاب..» .