فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[تأليف القرآن]

حدَّثَنَا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف، أن ابن جريج أخبرهم قال: "وأخبرني"1 يوسف بن ماهك قال: إنى عند عائشة أم المؤمنين -رضى الله عنها؛ اذ جاءها عراقى فقال: أيُّ الكفن خير؟ قالت: ويحك، ما يضرك؟ قال: يا أم المؤمنين أرينى مصحفك، فقالت: لِمَ؟ قال: لَعَلِّي أؤلف القرآن عليه، فإنه يقرأ غير مؤلف, قالت: وما يضرُّك أية قرأت قَبْلُ؟ إنما نزل أوَّلَ ما نزل منه سورة من المفصَّلِ فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس الى الاسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول "شيء"2: لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبداً، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدًا, لقد نزل بمكة على محمد -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وإنى لجارية ألعب: {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} ، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وانا عنده. قال:


1 كذا أداة التحمل مسبوقة بواو العطف، قال الحافظ في "الفتح" "9/ 39": "كذا عندهم، وما عرفت ماذا عطف عليه، ثم رأيت الواو ساقطة في رواية النسفي، وما وقفت عليه من طرق هذا الحديث". أ. هـ. فتعقبه البدر العيني -كعادته- في "العمدة" "20/ 22" فقال: "وقال بعضهم -وهو يعني: الحافظ: ما عرفت ... إلخ, قلت: يجوز أن يكون معطوفًا على محذوف تقديره أن يقال: قال ابن جريج: أخبرني فلان بكذا, وأخبرني يوسف بن ماهك ... إلى آخره". انتهى كلام البدر، ولا يخفى ما فيه؛ أن الحافظ قصد أنه ما وقف على روايةٍ تُعَيِّنُ له من الذي عناه ابن جريج بهذا العطف، وهذا التجويز من العيني، لا يعجز عن تقديره من هو أقل من الحافظ علمًا بمائة درجة، فكيف به؟! والله أعلم.
2 في "أ": "شيء نزل"؛ وزيادة "نزل" مقحمة لا معنى لها.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير