للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثانيًا: لسان العرب:

رغم طول المدة بين الجوهري، وابن منظور ورغم ظهور بعض المعاجم التي رتبت على الأبجدية العادية، وحسب أوائل الكلمات مثل المجمل لابن فارس، وأساس البلاغة للزمخشري إلا أن ابن منظور صاحب لسان العرب لم يشأ أن يعدل عن ترتيب الجوهري إلى ترتيب المجمل، بل اقتفى في ذلك صحاح الجوهري.

ويظهر أنه كان ينتوى أن يضع كتابه على الأبجدية الصوتية إذ جعل عمدة مراجعة معجمين مطولين ألفًا على هذا النظام، هما تهذيب الأزهري، ومحكم ابن سيده، ولذا يعد اللسان. من بعض الوجوه -مكررًا لما ورد في هذين المعجمين. إلا أن ابن منظور وجد أن ترتيبهما صعبًا ويحتاج إلى دراية تامة في علوم اللغة لمن يريد أن ينتفع بهما، فعدل عن ترتيبهما إلى ترتيب الصحاح؛ لأنه أسهل نسبيًّا١. ويظهر كذلك أنه كان مشغوفًا بالمطولات إلى حد كبير جعله لا يفكر في ترتيب ابن فارس، أو الزمخشري لصغر حجم كتابيهما.

ويعد لسان العرب أكبر المعاجم العربية حجمًا إذ تبلغ نسخته المطبوعة عشرين جزءًا. وقد ذكر الفيروزآبادي في مقدمة القاموس أن لديه نسخة من اللسان تبلغ ثمانية وعشرين جزءًا. وقد تكون هذه النسخة مكتوبة بخط أكبر أو صفحاتها أقل حجمًا من غيرها، أو لعلها كان مفرقًا فيها الأجزاء حسب عدد حروف الهجاء.

أما مؤلف اللسان فهو محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي ولد في تونس.


١ مقدمة اللسان ص٣.

<<  <   >  >>