للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بل هنا مسألة أبلغ من ذلك: وهي أنه لو صام في السفر ثم جامع في هذا الصيام فسد صومه فقط، ولا كفارة عليه لوطئه المذكور: لأنه محكوم بفطره من حين عزم على الجماع. والله أعلم (١) .

[استعمال العادة السرية في نهار رمضان مفسد للصوم]

وسئل فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين -حفظه الله-:

في رمضان السابق وأنا صائم وقعت في العادة السرية فماذا يجب علي؟

فأجاب: عليك أن تتوب إلى الله من هذه العادة لأنها محرمة على أصح القولين لأهل العلم لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُم لِفُرُوجِهِم حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمَانُهُمْ فَإِنَهم غَيرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابتغى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) [المؤمنون: ٥- ٧] ، ولقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "يَا مَعْشَر الشَّبَابِ، مَنْ اسْتَطَاع مِنْكُم البَاءَة فَلْيتزوج فَإِنهُ أَغَض للبَصَر وَأَحْصَن للفَرج فَمَن لَم يَستَطِع فَعَلَيه بالصُّوم فإنه لَهُ وِجاء"

فأرشد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشباب الذين لا يستطيعون الباءة إلى الصوم، والصوم فيه نوع من المشقة بلا شك، ولو كانت العادة السرية جائزة لأَرشدَ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إليها، لأنها أهون على الشباب، ولأن فيها شيئا من المتعة، وما كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعدل عن الأسهل إلى الأشق لو كان الأسهل جائزا، لأنه كان من عادته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثما (٢) .

فَعُدُول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الأيسر في هذه المسألة يدل على أنه ليس بجائز.

أما بالنسبة لعمله إياها وهو صائم في رمضان، فإنه يزداد إثما لأنه بذلك أفسد صومه، فعليه أن يتوب إلى الله توبتين، توبة من عمل العادة السرية، وتوبة لافساد صومه.

وعليه أن يقضي هذا اليوم الذي أفسده.


(١) "فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ" (٤/١٩٦-١٩٧) .
(٢) "الفتاوى لابن عثيمين - كتاب الدعوة" (١/١٧١-١٧٢) .

<<  <  ج: ص:  >  >>